الأربعاء، 3 أكتوبر 2012

عشرة مبآديء ننسآها



هناك أمور يتوجب علينا أو يفضل أن نقوم بها لكي نعيش بسعادة أو يُسر في الحياة
بحيث نكون إيجابين في القيام بالامور التي نحتار في إختيارها أو نتعايش معها
كـ حياة و واقع . لازلت معاكم أحبتُي بترجمة المقالات الجميلة من موقع ومدونة مارك وأنجل
المدونة الجميلة التي تستقطب جميع القلوب والأفئدة من مُختلف اللغات لما تحمله من خير
وقوراب إنقاذ للباحثين عن الحياة الجميلة في أولويات السطور المهمة
يقول مارك وأنجل هناك عدة سبُل للنجاح كثيرة منها مباديء بسيطة ننساها
ولقد لخصوها في عشّرة وهي :




1 – أنت الشخص المسؤول عن نجاحك :

أفضل أيامك تبدأ حين تقرر أن حياتك ملك لك، دون أن يكون هناك من تميل أو تعتمد عليه – أو تلومه. أنت تتحكم تحكما كاملا في مستقبلك. صدق بكل قوة أنك ستفعل ما أنت مخلوق له. قد يكون ذلك صعبا بشدة أحيانا، لكن ارفض أن تسير على درب السابقين. صمم قواعدك الخاصة و ضع خطتك الخاصة للعمل. لن تجد سعادة أو نجاح حين تلعب في المضمون وترضى بحياة تقليدية أقل مما كان يمكنك تحقيقه.




2 – لا تعيد اختراع العجلة :

في الواقع، لكي تنجح فأنت لست بحاجة لتخترع أي شيء. اختراع الجديد من الأفكار إنما هو طريق من الطرق الكثيرة لتحقيق النجاح الواسع، لكنه ليس الطريق الوحيد أو الضروري. حتما شاهدت الكثيرين يأخذون شيئا اخترعه غيرهم، ويضعون عليه لمستهم الخاصة ويبنون نجاحهم على إضافتهم هذه. ستيف جوبز من ابل لم يخترع الواجهة الرسومية، بل اكتشفها في معامل زيروكس، ثم طورها وجعلها حقيقة على الحواسيب الشخصية، ومثله فعلت مايكروسوفت.




3 – ليس هناك تقدم بدون حركة :

ما لم يبدأ اليوم لن ينتهي في الغد. هناك أفكار عبقرية كثيرة لم نسمع عنها لأن الذهن العبقري الذي أنتج هذه الأفكار لم يعمل لتنفيذها وتحويلها إلى حقيقة. عدم الشروع في التنفيذ يعني ضمان الفشل بنسبة 100%. وعليه، ابدأ في الحركة الآن، وحاول توجيه حركتك نحو الاتجاه الصحيح. ما أن تبدأ في الحركة، ثم تجد أن كل خطوة تالية أسهل من سابقتها، وهكذا حتى تبدأ الرؤية تتضح أمامك، وتجد كل ما كان مبهما وقد أصبح واضحا ومرئيا، وما كنت تظنه بعيد المنال قد أمسى في متناول يدك.




4 – الإصرار يفوز دوما :

قال وينستون تشرشل أن النجاح هو المضي من فشل إلى فشل دون أن يفت ذلك في عضدك أو يقلل من حماستك. تحتاج النخلة لأكثر من حجر تلقمها إياه قبل أن تترك ثمرها يهبط إليك، ولذا كن من الحرص ومن الذكاء بحيث لا تتوقف بعد أول محاولة وأول حجر، وتذكر أن الأنهار تشق أقصى الصخور – ليس بسبب قوتها – ولكن بسبب إصرارها المستمر.




5 – التركيز هو كل شيء :

حين تكون مشغولا بمراقبة من ورائك ومن حولك، ستجد الناس تتخطاك وتسبقك. إذا لم تركز بقوة على شيء ما، فلن تكون فعالا بنسبة 100% في عمل أي شيء. نعم، تعدد المهام وعمل أكثر من شيء في نفس الوقت يجعلك تنتهي من أكثر من مهمة في وقت واحد، لكن بالتأكيد دقتك وإتقانك وفعاليتك ستقل في كل مهمة منها.


6 – الفشل ضروري :


لا تترك نفسك تستيقظ يوما بعد مرور 75 سنة من عمرك لتتساءل ما الذي كان يجب عليك أن تحاوله ولم تفعل مخافة الفشل. فقط افعلها وكن راغبا في الفشل لتتعلم منه في طريقك. قلة قليلة من الناس تصيب الهدف من أول رمية سهم، بينما القسم الأكبر من الناس لا يصيب هدفه إلا بعد المحاولة الخامسة على الأغلب. إذا لم تنتهي الأمور اليوم على الوجه الذي أردته لها، فالغد فرصة جديدة لتكرر المحاولة بشكل مختلف، ولذا اجعل الفشل درسا آخر في طريق النجاح.


7 – الايجابية وقود الإبداع :

الأفكار مثل مقود السيارة، تحرك حياتنا في الاتجاه الصحيح. النجاح يأتي من الطاقة الايجابية. يمكنك أن تختار أن تشغل نفسك بالسلبية التي تحيط بك، أو تقرر أن تفعل شيئا إيجابيا بخصوص حالتك. أنت دائما لديك الخيار. تذكر، السعادة عنصر من عناصر النجاح، وأسعد الناس لا يملك بالضرورة أفضل الأشياء، بل هم يستخدمون الطاقة الإيجابية ليحصلوا على أفضل النتائج الممكنة مما يملكون.




8 – يجب أن تؤمن بقدراتك وبنفسك :

يجب أن تعثر على هذا المكان بداخلك حيث أي شيء ممكن. الأمر يبدأ بحلم. أضف إليه الثقة وسيتحول إلى إيمان. أضف إليه الالتزام ليتحول إلى هدف قريب تراه. أضف إليه العمل والحركة وسيتحول جزءا من حياتك. أضف الإصرار والوقت ليتحول حلمك إلى واقع.




9 – مساعدة الآخرين جزء كبير من كونك ناجحا :

لطالما جاء الناجحون بأفكار ومشاريع جديدة، وطرق مبدعة لمساعدة الآخرين. هذا يعني أن أهدافك وأغراضك تساعدك أنت وكذلك تفيد الآخرين أيضًا. ستجد في الحياة أن نجاحك على المدى البعيد يتناسب بشكل مباشر بمقدار مساعدتك للمجتمع المحيط بك.




10 – النجاح رحلة طويلة مكونة من خطوات قصيرة :

النجاح عملية مستمرة من النمو. إذا أردت أن تكون ناجحا، عليك أن تلزم نفسك ببلوغ معايير أعلى من تلك التي يلتزم بها الآخرون، وأن تجاهد كي تتقن وتتحسن وتتطور. كم من المرات رأيت فيها شركة ما وقد نجحت، لفترة من الزمن، ثم وقعت في دوامة الفشل. قد تمر فترة من الكسل على الانسان، وقد تقع شركة ما ضحية الضعف أو المنافسة. النجاح المستمر يعني التطوير المستمر حتى ولو لم يكن هناك حاجة لذلك. تذكر أن أعظم شيء في الدنيا ليس المكان الذي نقف فيه، بل الاتجاه الذي نسير فيه.


،،

شُكراً

نكهّة الجوع




أعطُني خبزًا وأسقني أمل ..
وأمنع الماء عنيَ فهو يبدد الكللّ
رُتب ماشئت من كلإم
فالجياع لايعرفون ، المنّام ..
أطعمُنا ولك الولاء والفدآء !
**
Crow



بداية :


لو استمعنا إلى المقرر الخاص للحق في الغذاء لدى مفوضية الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان، عالم الاجتماع السويسري جان تسيجلر، لوجدناه يقول بصراحة غريبة، إن الغرب بشركاته العملاقة، وهيمنته على الاقتصاد العالمي، هو المسؤول الأول عن الفقر في العالم، وعن موت الجياع، ولذا لم يتورع في أن يعطي كتابه الأخير عنوان: (كراهية الغرب)، وهو الكتاب الذي احتل مرتبة متقدمة بين أكثر الكتب مبيعًا في العام الماضي، وحصل على جائزة حقوق الإنسان العالمية في فرع الأدب.




كعك بالطين ومرق بأرجل الدجاج :

رأيت بعيني في سوق دولة عربية، من لا يقدر على شراء اللحم، أو حتى العظام، فيكتفي بشراء أرجل الدجاج ليعمل عليها مرقًا، ويكون في الطعام مذاق له علاقة بمرق اللحم ولو من بعيد.
لكن ما لم تره عيناي، ولم أتخيله من قبل، ما أكله البروفيسور تسيجلر، المواطن السويسري، الذي ارتضى أن يجرب ما يأكله الفقراء في دولة هايتي، والتي يعتبرونها وجبة أساسية هناك، حيث تقوم النساء بخلط الخضراوات وبقايا الفاكهة مع الطين، نعم «الطين» ويتركون هذا الخليط يجف تحت أشعة الشمس، ثم يقومون بتقطيعه وبيعه إلى من لا يملكون ثمن الدقيق والذرة، ويضيف تسيجلر بسخرية مريرة أن هذا الخليط «يعزز الوهم بتناول الطعام، ويسد المعدة، ويحجب الشعور الطاغي بالجوع.»
وتذكرت ما أشيع من حديث عن أزمة الخبز في دولة عربية، اقتضت تدخل رئيس الجمهورية نفسه، والقوات المسلحة، حتى يجد الناس رغيف الخبز المدعم، وطوابير من البشر يقفون من ساعات الفجر الأولى للحصول على رغيف الخبز، قبل أن ينفد. وفي نفس الدولة تدخل محلات السوبر الماركت، لتجد ما لا يقل عن عشرين نوعا من الخبز، متوفرة لمن يملك الثمن، وهم كثيرون، كثيرون جدًا، ناهيك عن الفنادق التي توفر أنواعًا من الخبز لا يعرفها العامة.





لا مكان للفقراء في هذا العالم:

وعودة إلى الخبير السويسري، الذي يقول إن الضحية الكبرى لأزمة الغذاء، هم الأطفال الصغار، الذين يموتون جوعًا، أو يتسبب هذا الجوع في الشهور الأولى من عمرهم، في إصابتهم بعاهات في المخ لا تزول، حتى ولو أمكن إطعامهم بعد ذلك بصورة طبيعية، ويشير هنا إلى أن هناك شخصًا يفقد بصره كل أربع دقائق، بسبب نقص فيتامين (أ)، وأن عدد الأشخاص الأكثر جوعًا في العالم، ارتفع للمرة الأولى إلى ما فوق المليار شخص.
وفي مقابل قيام زعماء الاتحاد في قمتهم في باريس بتاريخ 12 أكتوبر 2008م، بتخصيص مبلغ 1700 مليار يورو، لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية العالمية، انخفضت ميزانية برنامج الغذاء العالمي من ستة مليارات في عام 2008م، إلى أربعة مليارات في عام 2009م، الأمر الذي تسبب مثلاً في إلغاء وجبات الطعام التي كانت المدارس في بنغلاديش تقدمها للتلاميذ، وهي التي كانت تمثل الوجبة الرئيسية الوحيدة في يومهم، في الوقت الذي تدل فيه الإحصائيات على أن المحاصيل الزراعية العالمية، تكفي لإطعام اثني عشر مليار شخص، أي ضعف عدد سكان الكرة الأرضية، لذا يتحدث تسيجلر بكلمات واضحة قائلاً: «الطفل الذي يموت جوعًا اليوم، هو قتيل، فالجوع اليوم هو من صنيع البشر».


صناعة الجوع :

هل يمكن أن تتخيل أن الأشخاص الغربيين المتحضرين الذين يرأفون بالحيوان، وينشئون الجمعيات الخيرية في كل مكان، هم نفس الأشخاص الذين يتحملون مسؤولية موت الأبرياء جوعًا، أو على الأقل يسهمون بصمتهم عن قيام حكوماتهم المنتخبة بعمل ذلك، وحين يقوم صندوق النقد الدولي بجدولة ديون الدول الأشد فقرًا، يفرض عليها زراعة منتجات معينة للتصدير، تحتاجها مصانع الغرب، فدولة مثل مالي مثلاً، تضطر لزراعة القطن، وصدرت في عام 2008م، حوالي 380 ألف طن من القطن، بدلاً من زراعة الحبوب التي يحتاجها السكان المحليون، واضطرت مالي لاستيراد 70 في المائة من المواد الغذائية من الخارج، واشترت الأرز مثلاً من تايلاند، واضطر السكان في مالي لانتظار ثلاثة أشهر بعد موسم الحصاد، لأن وصول الأرز بالسفينة يحتاج إلى هذه المدة.
حتى الدول النامية التي تقوم بزراعة محاصيل زراعية، فإنها تعاني من نقص السماد الجيد، والماكينات الزراعية اللازمة، فمثلاً يحصد المزارع في بوركينا فاسو الإفريقية حوالي 600 كيلو جرام من الحبوب، إذا زرع مساحة قدرها هكتار، في حين أن نفس المساحة تعطي في دول غرب أوروبا حوالي عشرة أطنان من الحبوب.
الجريمة الثانية التي يرتكبها الغرب، حسب تسيجلر، هي المساعدات التي تقدمها الدول الصناعية لقطاعها الزراعي، ويشير إلى أن مجموع هذه المساعدات بلغ في العام الماضي وحده، 349 مليار دولار، ليحصل المستهلك الغربي على منتجات زراعية بأسعار زهيدة، وما يتبقى من هذه المنتجات يشق طريقه إلى الدول الفقيرة بأسعار منخفضة للغاية، تؤدي إلى عدم قدرة المزارع الإفريقي على بيع محصوله، الذي لم يجد من يقدم له المساعدة المالية السخية، ليستطيع المنافسة في السوق، ويصمد أمام المنتجات الأوروبية.
ويشير إلى أن كارثة ثالثة عرفها العالم، بعد الأزمة المالية العالمية، حيث وجد المستثمرون أن قطاع العقارات لم يعد مضمونًا، فانتقلوا إلى المضاربة على المنتجات الزراعية، وارتفع حجم هذه المضاربات من عشرة مليارات دولار في عام 2000م، إلى 175 مليار دولار في عام 2008م، وحقق المضاربون أرباحا خيالية من جراء الصفقات الآجلة، وانتشرت في المصارف السويسرية صفقات الأرز، وارتفعت أسعاره، وفقد فقراء الهند والمكسيك والبرازيل آخر ما كانوا يستطيعون الحصول عليه من الطعام، حتى تمتلئ جيوب الأثرياء بالمزيد من الأموال، ولذا فإنه ليس من المستغرب أن تمتلك أكبر 500 شركة عالمية، أكثر من نصف الناتج المحلي على مستوى العالم، وأن يتم حرق 120 كيلو جرامًا من الأرز لإنتاج 50 لترًا من الوقود البديل عن النفط، تكفي لتعبئة خزان السيارة مرة واحدة، وتكفي لإطعام طفل في دولة فقيرة لمدة عام بأكمله، ويذكر تسيجلر أن الولايات المتحدة حرقت في عام 2008م حوالي 138 مليون طن من الذرة ومئات الملايين من أطنان الحبوب، لإنتاج الوقود الحيوي، المعروف باسم الإيثانول، لكي لا تحتاج إلى النفط القادم من الدول العربية.



الكراهية العقلانية والكراهية المرضية:

وحتى لا يظن القارئ أن تسيجلر يتفق مع الجماعات العنفية المتطرفة التي تكره الغرب أيضًا، وتجعله المسؤول عن كافة المشاكل في العالم، وتبرر بكراهيتها الأعمال الإرهابية الموجهة ضده، فإنه يوضح أن هناك كراهية عقلانية تختلف عن تلك الكراهية، وهذه الكراهية العقلانية نابعة من رفض الظلم الواقع على الأشخاص، فهي كراهية موجهة ضد ما يقمع البشر، وليس ضد من يقمعهم، وتهدف هذه الكراهية إلى تصحيح الأوضاع.
ويقترح مثلاً أن يسن الغرب من القوانين ما يمنع المضاربة في المحاصيل الزراعية، أو أن يفرض الناخبون على حكوماتهم عدم ابتزاز الدول الفقيرة، وأن تتنازل عن ديونها، وأن تتوقف عن استغلال هذه الدول، بتوقيع عقود مجحفة في حق شعوب هذه الدول، مثل عقود استغلال المناجم في بعض الدول الإفريقية، وألا تفرض عليها زراعة محاصيل تحتاجها مصانعها، وإذا لم تستجب الحكومات الغربية لتلك المطالب الإنسانية العادلة، فيجب أن يعاقبها الناخبون بعدم التصويت لها، وعندها ستحترم الحكومات إرادة الناخبين، ويتنبأ تسيجلر بأن «صحوة الضمائر، قادمة لا محالة»، مشددًا على أنه «لا يجوز أن يكون هناك شعور بالعجز في الأنظمة الديمقراطية».
ويؤكد تسيجلر على ضرورة أن تفتح الدول الغربية أبوابها للاجئين القادمين من دول، يتهددهم فيها الجوع، وألا يقتصر اللجوء على أسباب سياسية فقط، ويبدي تفهمه لما يقوم به شباب دول العالم الثالث من السعي للوصول إلى أوروبا بأي شكل، ولو كان بطرق غير شرعية، تهدد حياتهم، من أجل الوصول إلى مكان يضمن لهم العيش بدون جوع.



النهاية :

أتذكر قصة الواعظ الذي كان يتحدث في الميكرفون المسموع في الشارع عن أهمية الصدقة، والعطف على الفقراء، وسمعت زوجته حديثه المؤثر، وكانت تجهز الطعام، فطرق الباب شحاذ، يطلب أن تعطف عليه، فأولاده جياع، وهو عاجز عن العمل، فناولته كل الطعام الذي أعدته، فلما عاد الواعظ من الخارج، وشم رائحة الطعام من الخارج، سال لعابه، فلما دخل وعلم بما فعلته زوجته، قال لها: «علينا القول، وعليهم العمل». فهل نكون مثل الواعظ، أم نقتسم ما أعطانا الله مع الفقراء؟ كل هذه التواريخ والأرقام والأحصائيات والأحاديث ، لهي مجُرد واقع نعيشه ونراه
منذو 2000 إلى 2012 فترُتنا الحالية .. ونحن نسمع صرخُاتهم تصوّل وتجول
حتى أنه لامست بلاد المسلمين .. ولو سألت نفسك كم هُناك شخص لايجد حتى " الطين" الذي يأكله .. لأيقنت أن عُمر بن عبدالعزيز .. ذلك الزاهد المسلم المؤمن .. ماكان إلا محض أسطورة
بجانب .. أهل الرفاهية والأمن .. وأصحاب الولاء للأوطان !




شُكراً

التنُمر .





دراسات في التنُمر :

لقد أصبحت المدارس محل عمليات تنمر يومية، وأصبح انتشار ظاهرة التنمر فيها أمرًا أثبتته العديد من الدراسات على مستوى العالم، ففي دراسة لكوي (Coy , 2001 , 4) بعنوان «التنمر في المدارس» كشفت نتائجها أنه يهرب يوميًا حوالي ( 160.000) طالب من المدارس بسبب التنمر الذي يلاقونه من زملائهم.
كما كشفت دراسة مسحية لإيرلينغ (Erling , 2002 , Abs) بعنوان «التنمر: أعراض كئيبة وأفكار انتحارية» أجريت على (2088) تلميذًا نرويجيًا في المستوى الثامن عن أن الطلبة ممن يمارسون التنمر وكذلك ضحاياهم قد حصلوا على درجات أعلى بدرجة ملفتة للنظر في مقياس الأفكار الانتحارية.
وفي دراسة لليند وكيرني (, 2004 Lind & Kerrney) أجريت في نيوزلندا، اتضح أن حوالي 63% من الطلاب قد تعرضوا لشكل أو آخر من ممارسات التنمر، كما أشارت دراسة أدامسكي وريان (Rayan , 2008 & Adamski) التي أجريت في ولاية إلينوي بالولايات المتحدة إلى أن أكثر من 50% من الطلاب قد تعرضوا لحالات التنمر، وفي إيرلندا أوضحت دراسة لمينتون (Minton , 2010) أن تعرض الطلاب لمشكلات التنمر بنسبة 35% من طلاب المرحلة الابتدائية و(36.4%) من طلاب المرحلة المتوسطة. أما دراسة تينينبايوم (Tenenbaum) التي أجريت عام 2011م بعنوان «استراتيجيات المواجهة لحالات التنمر في الصفوف من الرابع إلى الثامن» فقد كشفت نتائجها عن أن المواجهة القائمة على التركيز على المشكلة كان النوع الذي غالبًا ما تم استخدامه من قبل الضحايا.
ويعود تنامي الاهتمام بظاهرة التنمر في المدارس، وتطور الدراسات حولها إلى عدد من الأسباب، منها كما يرى سميث Smith , 2000 , 294)) الآثار المدمرة لهذه الظاهرة وخاصة على بعض الطلبة مما أدى بهم إلى الانتحار أو إلى التفكير فيه، وإلى وعي الأهالي بالظاهرة وضغطهم على المدارس لوقفه، وعلى وسائل الإعلام للتوعية بها.
ولقد خطت الدراسات العلمية والتربوية على الصعيد المحلي والعربي في السنوات الأخيرة الماضية خطوات متقدمة نحو الاهتمام بظاهرة التنمر في المدارس، حيث كشفت دراسة للدوسري عن أن التنمر متمثلاً في الاعتداء على الآخرين أو على ممتلكاتهم قد احتل النسبة الأعلى لدى طلاب منطقة الرياض بنسبة (35.2%) (الدوسري، 2003م).
كما كشفت دراسة القحطاني بعنوان «التنمر بين طلاب وطالبات المرحلة المتوسطة في مدينة الرياض: دراسة مسحية واقتراح برامج التدخل المضادة بما يتناسب مع البيئة المدرسية» عن أن نسبة الطلاب والطالبات في المرحلة المتوسطة الذين يتعرضون للتنمر مرة أو مرتين خلال الأشهر الماضية تصل إلى (31.5%) (القحطاني، 2008م، 165)، وكشفت الدراسة عن العديد من العوامل المسببة لانتشار التنمر المدرسي وأشكاله بين الجنسين، وخصائص كل من الطالب المتنمر والطالب المتنمر عليه، والآثار السلبية على أطراف العلاقة. كما أوصت الدراسة بتبني برنامج دان ألويس لمنع التنمر في المدارس (Olwues.s Bulying Prevention Program)، وتطبيقه على مستوى المدارس بالمملكة العربية السعودية والفصول والمستوى الفردي أيضًا لمواجهة هذه الظاهرة والتقليل من آثارها على المتورطين فيها.
كما توصلت (إسماعيل، 2010) في دراستين أجرتهما في عام (2010م) تبحث الأولى منها في المتغيرات النفسية لدى ضحايا التنمر في المرحلة الابتدائية إلى أن هناك علاقة ارتباطية موجبة ودالة عند مستوى (0,01) بين ضحايا التنمر ومتغيرات الدراسة (حالة وسمة القلق، تقدير الذات، الأمن النفسي، الوحدة النفسية)، وعند مستوى (0,05) بين ضحايا التنمر المدرسي والأمن النفسي المنخفض، وفي الدراسة الثانية التي تبحث في فعالية العلاج بالقراءة في خفض التنمر المدرسي لدى الأطفال إلى مدى فعالية العلاج بالقراءة في خفض التنمر لدى الأطفال في المدارس (إسماعيل، 2010).
وتتناول هذه الورقة بتركيز شديد التنمر في المدارس وما يتعلق به من أبعاد مهمة، معتمدة على بعض الدراسات العلمية الحديثة لوصف واقعه في البيئة المدرسية، ومستعينة بالأشكال والرسوم التوضيحية، لتنتهي بعرض أحدث البرامج العالمية للتدخل ومنع التنمر في المدارس، وكذلك الممارسات في المجال على الصعيد المحلي.

تعريف التنمر المدرسي bulling) School
)
يعرف دان ألويس النرويجي (Dan Olweus) - الأب المؤسس للأبحاث حول التنمر في المدارس - التنمر المدرسي bulling School بأنه: «أفعال سالبة متعمدة من جانب تلميذ أو أكثر بإلحاق الأذى بتلميذ آخر، تتم بصورة متكررة وطوال الوقت، ويمكن أن تكون هذه الأفعال السالبة بالكلمات مثلا: بالتهديد، التوبيخ، الإغاظة والشتائم، ويمكن أن تكون بالاحتكاك الجسدي كالضرب والدفع والركل، ويمكن أن تكون كذلك بدون استخدام الكلمات أو التعرض الجسدي مثل التكشير بالوجه أو الإشارات غير اللائقة، بقصد وتعمد عزله من المجموعة أو رفض الاستجابة لرغبته».
ويلفت ألويس (Olweus & Sue , 2002 , 8) النظر إلى أنه كي يصنف الوضع بأنه تنمر لابد أن يكون هناك عدم توازن في الطاقة أو القوة (علاقة قوة غير متماثلة)؛ بمعنى آخر أن الطلاب الذين يتعرضون لأفعال سلبية يعانون بصفة عامة من صعوبة الدفاع عن أنفسهم، ولا حيلة لهم أمام الطلاب الذين يتسببون في مضايقتهم. أما حينما ينشأ خلاف بين طالبين متساويين تقريبا من ناحية القوة الجسدية والطاقة النفسية، فإن ذلك لا يسمى تنمرًا، وكذلك الحال بالنسبة لحالات الإثارة والمزاح بين الأصدقاء، غير أن المزاح الثقيل المتكرر، مع سوء النية واستمراره بالرغم من ظهور علامات الضيق والاعتراض لدى الطالب الذي يتعرض له، يدخل ضمن دائرة التنمر.

خصائص التنمر

في بيئة التنمر المدرسي غالبًا ما يكون ضحية التنمر طالبًا وحيدًا يتعرض للمضايقة من مجموعة تتكون من اثنين أو ثلاثة من الطلاب يتزعمهم «قائد سلبي»؛ لكن هناك نسبة هامة من الضحايا تتراوح مابين (20% - 40%) أفادوا بانهم تعرضوا للتنمر من قبل طلاب منفردين (Barton , 2003 ).
ويمكن تصنيف السلوك العدواني بأنه تنمر عندما تحكمه ثلاثة معايير هي:
1- التنمر هو اعتداء متعمد ربما يكون جسديًا أو لفظيًا أو بشكل غير مباشر.
2- التنمر يعرض الضحايا لاعتداءات متكررة، وخلال فترات ممتدة من الوقت.
3- التنمر يحدث داخل علاقة شخصية يميزها عدم التوازن في القوة سواء كان حقيقيًا أو معنويًا؛ وهذه القوة تنبع من منطلق القوة الجسمانية أو من منطلق نفسي مع الأطفال ذوي التاثير الكبير على أقرانهم فتظهر بين المتنمرين والضحية.
الشائعات المعروفة عن التنمر في المدارس
ومما هو شائع ومعروف عن التنمر في المدارس والذي أثبتت الدراسات عدم صحته (Ballard , et al., 1999, 41 – 42):
1- الاعتقاد أن التنمر جزء من نمو التلاميذ الاجتماعي، وجميعهم يجتازونه.
2- أن الإيذاء يساعد الضحية على أن تصبح أكثر خشونة.
3- اعتقاد الكثيرين أن المتنمرين ضعاف وغير آمنين داخليا، وأنهم يتصرفون بخشونة من الخارج لتغطية مشاعرهم الحقيقية.

خصائص المتنمر

1- القوة (بسبب العمر، الحجم، والجنس).
2- تعمد الأذى (فالمتنمر يجد لذة في توبيخ الضحية أو محاولة السيطرة عليها، ويتمادى عند إظهار الضحية عدم الارتياح).
3- الفترة والشدة (استمرار التنمر ومعاودته على فترات طويلة)، ودرجة التنمر محطمة لاحترام الذات لدى الضحية.
وبوجه عام يميل المتنمرون إلى ان يكونوا مغرورين وأقوياء ومقبولين من أقرانهم، ويتميزون خاصة برغبتهم في السيطرة على الآخرين عن طريق استخدام العنف. ويظهرون القليل من التعاطف تجاه ضحاياهم. كما يتميز المتنمر بأنه محاط بمتنمرين او أتباع سلبيين، وهؤلاء لا يبدؤون بالضرورة بالسلوك العدواني، ولكنهم يشاركون فيه، ويقدمون الدعم والتشجيع للمتنمر، وموافقتهم ترفع من إحساس المتنمر بذاته ومكانته، ويجعل سلوك التنمر مستمرًا.
(دائرة التنمر) الثقافة الاجتماعية المعززة لسلوك التنمر، والمشاركات وردرد أفعال الطلاب في المدرسة عند حدوث التنمر.

خصائص المتنمر عليه (الضحية)
للضحية بالمقابل في موقف التنمر خصائص هي
:
1- قابلية السقوط (فالضحية سريعة الانخداع، ولا تستطيع أن تدافع عن نفسها، ولها خصائص جسدية ونفسية تجعلها عرضة لأن تكون ضحية).
2- غياب الدعم (فالضحية تشعر بالعزلة والضعف، وأحيانًا لا تذكر الضحية المتنمر عليها خوفًا من انتقام المتنمر).
كما يتصف الضحايا بأن لديهم تقديرًا منخفضًا للذات، وعددًا قليلًا من الأصدقاء، وإحساسًا بالفشل، وسلبية وقلقًا وضعفًا وفقدان ثقة بالنفس. ومعظمهم أضعف جسديًا من أقرانهم مما يجعلهم عرضة لهجمات المتنمرين. ولأنهم عاجزين عن تكوين علاقات مع أقرانهم فهم يميلون للعزلة في المدرسة، مما يجعلهم يشعرون بالوحدة والإهمال. كما يخشون الذهاب للمدرسة مما يعيق قدرتهم على التركيز، ويخلق أداءً دراسيًا يتراوح بين الهامشية والضعف، مع الوجود الدائم للتهديد بالعنف مما يشعرهم بالافتقار إلى الأمان، الأمر الذي ينتج عنه الأعراض البدنية والنفسية لديهم (Ballard , et al., 1999 , 40).
أنماط التنمر Patterns of bullying
أ- التنمر الجسدي Physical Bulling
الضرب والركل بالقدم واللكم بقبضة اليد والخنق والقرص والعض...
ب- التنمر في العلاقة الشخصية Relational Bulling
مثل الإقصاء،الإبعاد، الصد، الأكاذيب والإشاعات المغرضة.
ج- التنمر اللفظي Verbal Bulling
ويشمل التهديد والإغاظة والتسمية بأسماء سيئة.
د- التنمر الجنسي Sexual Bulling
ويتمثل في سلوك الملامسة غير اللائقة أو المضايقة الجنسية بالكلام.
هـ- التنمر الإلكتروني Cyberbullying
هو الضرر المتعمد والمتكرر الذي يلحق بالضحية من خلال استخدام أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية الأخرى.

أماكن حدوث التنمر

عادة يحدث التنمر بعيدًا عن الكبار كما في:
· فسحة المدرسة.
· الحصص.
· دورات المياه.
· في المداخل.
· في انتظار الحافلات.
· في حافلة المدرسة.
· في الطريق للمدرسة أو إلى البيت.
آثار التنمر
يشمل التنمر في المدارس الضحايا، والمتنمرين أنفسهم، والتلاميذ الموجودين أثناء موقف التنمر ؛ وكل هذه المجموعات الثلاث تتأثر بموقف التنمر (Banks , 1997 , 3)، (Crabarino , 2003 ,Abs)، (Lipson , 2001 , 62)، et al., 2002 , 11) Bulach,) ويمكن توضيحها فيما يلي:
أولاً: آثار التنمر قصيرة وطويلة المدى على الضحايا

ثانيا: آثار التنمر طويلة المدى
على المتنمرين

يشكل معتادو التنمر على الآخرين في المدارس في سنوات حياتهم الأولى أربعة أضعاف من ينتكسون ويرتكبون جرائم خطيرة نسبيًا حسب سجلات الإجرام الرسمية، وذلك مقارنة بغيرهم من الطلاب العاديين. لذلك لابد من الأخذ بعين الاعتبار من يحتمل أن يصبح متنمرًا أو أن يمارس التنمر ضد الغير، لوقف سيره في هذا المسلك غير الاجتماعي وإعادة توجيهه للتصرف على النحو المقبول اجتماعيا (13، Olweus & Sue , 2002).
ثالثًا: آثار التنمر على الموجودين أثناء حدوث التنمر
يمكن أن يتأثر التلاميذ بالتنمر إما بشكل مباشر أو غير مباشر، وهذه الآثار تتنوع من المشكلات الصحية والنفسية للفرد إلى تبني ورعاية قيم اجتماعية عدوانية، وتبني ثقافة التنمر بالنسبة لمجتمع المدرسة ككل (Juvonen , 2001 , 8).
ومن العوامل المؤدية لحدوث التنمر والتعرض له: يعزو باحثو علم النفس التربوي سلوك التنمر إلى عدة عوامل تتمثل فيها .
ومن الدراسات الأجنبية الحديثة التي تناولت التنمر المدرسي ممثلة بالشكل التالي:
الدراسات السابقة
دراسة أجرتها لي موري (Murry، 2010) بكلية المجتمع بميرتون في لندن عن التنمر في المدارس كشفت نتائجها عن الإحصائيات .
ومن الدراسات الأجنبية الحديثة التي تناولت التنمر الإلكتروني دراسة هندوجا وباتشن (2010) بعنوان: «التنمر الإلكتروني: تحديد الهوية والوقاية والاستجابة»

برامج التدخل لمنع التنمر المدرسي
يشكل ضحايا التنمر مجموعة كبيرة من التلاميذ الذين تتجاهلهم المدرسة إلى حد كبير، وكثير من هؤلاء يكونون هدفًا للمضايقات لفترة طويلة من الزمن، بل لعدة سنوات في الغالب. لذلك فإنه من حقوق الطفل الأساسية وكما حددتها سياسات الأمم المتحدة أن يشعر بالأمان في المدرسة، وأن يعفى من الاضطهاد والإذلال المتعمد والمتكرر الذي يشتمل عليه التنمر، لذلك فلا ينبغي أن يخشى أي تلميذ الذهاب للمدرسة خوفًا من المضايقات والإهانة، ويجب ألا يقلق الآباء من تعرض أبنائهم لهذه الأحداث (Olweus , 1997 , 502).
ولقد أعدت وصممت العديد من برامج التدخل العالمية لمنع التنمر في المدارس والاستراتيجيات المضادة له والتي أثبتت من خلال تطبيقها قدرتها على مواجهة المشكلة لكافة الأطراف المتورطة في موقف التنمر. ومن أشهر هذه البرامج العالمية للتدخل ومنع التنمر المدرسي، والذي يعد من أكثر البرامج شمولا في مواجهة هذه الظاهرة:
برنامج دان ألويس لمنع التنمر المدرسي: Olweus Bulling Prevention Program
يقدم هذا البرنامج إطارًا واضحًا للإداريين والمعلمين وأولياء الأمور يمكن تطبيقه على المستوى الوطني والعالمي كذلك، وعلى امتداد مختلف المراحل الدراسية وعلى مستوى المدرسة والفصل الدراسي والطلاب أنفسهم. ويتحقق بتكاتف وتضافر جهود الإدارة والمدرسين وأولياء الأمور والطلاب، وبجهود المختصين بالمجال من خارج المدرسة، مع ضمان الحصول على التزامهم بالمساعدة في إيقاف التنمر. ويمتد مدى تطبيقه من العام للعام لقياس مدى فعاليته في التقليل من انتشار ظاهرة التنمر والتخفيف من حدة آثارها
ويمثل الشكل رقم أحد البرامج العالمية والاستراتيجيات لمنع التنمر على مستوى المدارس
وسيتم تناول برنامجين من هذه البرامج لمنع التنمر المدرسي بالتوضيح:
أولا برنامج التوسط بين الرفاق
يلتقي الجانبان في وجود الوسيط الذي لا يصدر أحكامًا أو يلقي باللوم على أحد، ولكنه يساعدهم على الوصول إلى حل بأنفسهم.
ويشتمل البرنامج على قواعد أساسية لحل الخلافات هي:
1- الموافقة على حل النزاعات والخلافات وتسويتها.
2- قول الصدق والحقيقة.
3- احترام كل شخص للآخر.
4- الإنصات دون مقاطعة.
5- تحمل مسؤولية تنفيذ الحلول التي تم الإتفاق عليها.
ثانيًا برنامج «عبر عما في نفسك» وبرنامج «اجعل صوتك أو وجهة نظرك مسموعة»
طبقته إدارة مدرسة تريني بيي ستيت الثانوية بكيرنز بأستراليا
- التحدث بصوت مرتفع موجهًا الكلام للمتنمر قائلاً: «أنا لا يعجبني أسلوبك الفظ ومضايقتك المستمرة لي»
- «يجب أن تتوقف عن التظاهر بالتنمر وإيذاء مشاعر صديقي»
- أنا لم أعد أخافك

ومن الممارسات التي طبقت على الصعيد المحلي لمنع التنمر المدرسي في المملكة العربية السعودية:
حملة «إيقاف التنمر بين الأقران» التي أقامها برنامج الأمان الأسري بدعم من وزارة الداخلية، ويهدف إلى مساعدة الأطفال والمراهقين على نبذ التنمر أو العنف الممارس بينهم بجميع أشكاله (دليل الحماية والحد من التنمر: عنف الأقران، 2011، On Line).
ختامًا يقتضي التخلص من التنمر المدرسي بالطبع ضرورة ترسيخ أسس بيئة آمنة داعمة وراعية اجتماعيًا، والعمل على ترسيخ مفهوم الوئام والتفاهم والاحترام المتبادل في المدرسة وفي جميع الفصول الدراسية. علاوة على تقديم المساعدة اللازمة للطالب على الصعيد الفردي وأسرته ومجتمعه بالنفع، وهذا لن يتم إلا بنهج كل مدرسة لمقاربة علاجية متكاملة تعمل على إشراك المدرسين والإداريين والآباء وشبكات الدعم الاجتماعي، بالإضافة إلى الطالب المتنمر نفسه لحل المشكلة، تتناسب مع ثقافة المدرسة والمحيط الاجتماعي لمنتسبيها.


شُكراً

الأحد، 30 سبتمبر 2012

مع الكُتب ..



مدخل

لقد كان اقتناء الكتب مفخرة للرجال والعلماء والوجهاء على مرّ العصور. وكانت خزائن الكتب لا تُعرف بشيء مثلما تُعرف بصاحبها؛ فيقال «الخزانة التيمورية»، و«خزانة الشنقيطي» و«مكتبة طوسون باشا» و«مكتبة حمد الجاسر»، و«مكتبة أحمد زكي باشا»، وهكذا. وكانت منزلة المكتبة مرهونة بكونها تحوي نوادر الكتب، والنسخ الوحيدة، وأوائل المطبوعات. وكم كان الرجل يضرب في الأرض شهورًا بحثًا عن كتاب أو سعيًا وراء مخطوطة. وكم كابد أصحاب الخزائن في سبيل تصنيفها وفهرستها وتهيئة دار تسعها. ولقد اكتسبت بعض المواضع شهرتها بسبب ما فيها من كتب، كما هي حال دير الإسكوريآل، ودير الدومينكان.

فلما كان العصر الرقمي صارت المسألة تتلخص في حجم ما تحويه الأقراص الصلبة للحواسيب من ملايين الملفات والكتب المصورة والكتب المبرمجة. ثم لم تعد حكايات الكتب النادرة أو الممنوعة تحظى بالقدر نفسه من الالتفات.

ففي العصر الرقمي لم يعد في مقدور أحد أن يحجب كتابًا أو يصادره أو يحد من انتشاره. ونتج عن هذا الوضع أن صارت بعض الكتب الورقية لا تجد من يشتريها، ولقد زرت أماكن في كاليفورنيا تبيع كل كتاب بدولار واحد، وكم شعرت بالحرج عندما كنت ألمح في عين البائع تردده في تناول الدولار من يدي.

وأنت عندما تدخل عالم القراءة تتلاشى لديك القيود وتنهار أمامك السدود. ومن الناس من يحاول -عن طريق الكتابة- أن يجعل من حياته حياة مهمة، ومنهم من يحاول الأمر نفسه ولكن من طريق القراءة. وإذا جازت هذه القسمة فأغلب ظني أنني من الصنف الثاني.

والقراءة مثل التصفيق في التجمعات العربية، تصفيقٌ يبدؤه شخصٌ واحد، فيتبعه آخرون، فيدوي المكان بالتصفيق. إننا نقرأ بعض الكتب أحيانًا لا لسبب سوى أن أشخاصًا آخرين تحدثوا عنها. وقد تُعطّلنا هذه القراءات عن كتب أنفع لنا وأولى بأوقاتنا. مع مراعاة أن وصف (الأنفع) هو وصف نسبي، يتوقف على حالة كل شخص وتكوينه الثقافي.

ولكأن نجيب محفوظ كان يصف حالي تمامًا عندما قال هو عن نفسه: «عندما كنت طالبًا بالمدرسة، كنت أصنع دائمًا قائمة تضم أهم الأعمال التي عليّ أن أقرأها، لكن مع قراءاتي كانت هذه القائمة تزداد طولا ولا تقلّ؛ فقد كان كل كتاب أقرؤه يفتح عيني على كتب أخرى أجهلها، وكنت أشعر دائمًا أن الجهل يطاردني وأنا أتعلق بأذيال معرفة بسيطة، رغم أنه لم يمض يوم في حياتي دون أن أحصل فيه على معرفة جديدة باستمرار».

وإن القراءة تستدعي القراءة، فإذا أعجبك الكتاب فإنك تسعى إلى إخوته من أعمال كاتبه، أو تبحث عن كتاب آخر في الموضوع نفسه. وإذا علمت أن فلانًا قد كتب ردًا على كتاب فلان، فإنك تسعى إلى قراءة الردود، ثم الردود على الردود. وكنت في أيام الطلب قد قرأت نحو عشرة ردود على كتاب طه حسين «في الشعر الجاهلي»، وأكثر من هذا العدد في الرد على كتاب محمد الغزالي «السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث». ولم أزل أمارس تلك الهواية المرهقة، هواية قراءة النقائض في عالم الكتب.

ولا أعرف كتابًا أثار من الردود - ثم ردود على الردود- مثلما حدث مع كتاب «في الشعر الجاهلي». وهذا الاهتمام الفائق بالكتاب لم يفلح في التغطية على حقيقة كونه كتابًا متواضع القيمة من منظور العلم. وليس هذا موقف المتحاملين على طه حسين وحدهم، وإنما هو تقدير من يرون أنفسهم من تلاميذه.ومن يقرأ ذاك الكتاب اليوم يعجب لكل تلك الضجة التي أثارها. ناهيك عن أن كتابات شتى أثبتت أن الكتاب ما هو إلا تكرار لأفكار المستشرق مرجليوث.

وحين كنا صبيانًا لم تكن لنا الخيرة من أمر الكتب، كنا نقرأ من الكتب ما لا نختاره؛ فقد قرأنا كتبًا بعينها لأننا لم نجد سواها. والذين هم في مثل عمري وظروف نشأتي قد قرأوا -غالبًا- أعداد مجلة «reader’s digest» التي كانت تنشر بالعربية بعنوان «المختار»، ولعلهم أيضًا قرؤوا أعداد «مجلة المعرفة» التي توقفت عن الصدور في القاهرة منذ نحو أربعين عامًا. وربما قرؤوا أيضًا كتبًا من قبيل: «المنتخب من أدب العرب»، وكتاب «آثرت الحرية»، و«التربية الاستقلالية»، و«اعترافات جان جاك روسو»، و«سر تقدم الإنجليز»، و«صهاريج اللؤلؤ» للسيد توفيق البكري، وهو غير كتاب بالعنوان نفسه للراحل خيري شلبي.

لقد كانت هذه الكتب موجودة في محيط إدراكنا، هذا كل ما في الأمر. وبعد عقود من عمري أحاول أن أجد تفسيرًا لذلك؛ لماذا كنت أصادف هذه النوعية من الكتب تحديدًا؟ ومن الذي كان يضعها في مدى إدراكي؟

لم يطل الأمر على تلك الحال، فقد تعلمت من طول القراءات وتنوعها أن من الكتب ما هو ملوِّث للعقل، ومنها ما هو منتهي الصلاحية، ومنها ما يبطن غير ما يظهر، ومنها ما يحيرك أمره طيلة عمرك، ومنها ما يلازمك مثل لون جلدك وفصيلة دمك.

تعلمت أنْ ليس كل كتاب جدير بالقراءة، وليس كل كتاب يستحق الاقتناء. وفي الوقت نفسه علمت أن خزانة كتبي كانت هي الجامعة الكبرى التي تخرجت فيها. الجامعة التي لا تحدها حدود التخصص، ولا تقيدها قيود الدراسة النظامية، ولا تعوقها أنظمة الدبلومات والشهادات، ولا تقف دونها نظم الترقيات والدرجات.

حديث الشهرة

تولد شهرة الكاتب أو الكتاب ولادة طبيعية بسبب قيمته العلمية ومكانته في مجال تخصصه، لكن هناك شهرة مصطنعة تقف وراءها الماكينة الإعلامية ودور النشر التي تتفنن في صناعة الاهتمامات وتوليد الضجيج حول منتجاتها. لبعض الأسماء ضجيج مبالغ فيه في عالم الكتابة والنشر، فإذا ما وضعتَ أعمالهم على الطاولة وفحصتها فحصًا مدققًا فؤجئتَ بأنها أعمال ساذجة. والمستشرقون في معظمهم هم أكثر من تنطبق عليهم هذه السذاجة، وبخاصة عندما يكتبون عن دقائق مفردات الحضارة العربية في عصورها الزاهرة.

تحدث الناس كثيرًا عن صمويل هانتجتون وكتابه عن صدام الحضارات، لذلك تجدنا مسرعين إلى اقتناء الكتاب وقراءته، لكيلا نكون متخلفين عن النقاش العام الدائر من حولنا. ثم في النهاية نكتشف - وربما نقتنع- أن أطروحة الصدام هي أطروحة غير علمية، وربما هي مرفوضة سياسيًا وأخلاقيًا. ليست مرفوضة على نطاق واسع في وطننا العربي فقط بل وفي بلاد الغرب أيضًا.

وكانت قد علت أصواتٌ بكلام كثير عن رواية «وليمة لأعشاب البحر»، فصار هذا الكتاب تحديدًا من أغلى الكتب ثمنًا لمدة غير قصيرة. ولم يتمكن كثير من الراغبين في اقتنائه من الحصول على نسخة منه، لولا أن تجشم أحدهم عناء تصويره ووضعه على الإنترنت. ثم تنجلي القراءة عن رواية - هي في أحسن تقدير- متوسطة القيمة من منظور الإبداع الأدبي. ثم صار أمرها إلى النسيان.

وأما رواية أولاد حارتنا فأستطيع أن أقول إنها ليست من أفضل ما كتب نجيب محفوظ، لكن ما قيل وما كتب عن هذه الرواية يفوق أضعاف ما كُتب عن بقية أعمال الرجل. بل إن ما كتبه الكاتبون عن «أولاد حارتنا» قد يقارب حجم ما كتبه نجيب محفوظ طيلة حياته. ناهيك عن خرافة حظر طباعتها، فقد كانت هذه الرواية على الدوام متاحة على الأرصفة في مدينتي الأم (الإسكندرية). ولست أظن أن الطلب على أولاد حارتنا قد ازداد مؤخرًا بعد أن صدرت طبعة دار الشروق في مصر. وفي كل مرة أسأل محدثي: «هل قرأتها»؟ تأتيني الإجابة بالنفي. فهل يعقل أن يكون لأحدنا رأيٌ فيما لم يقرأ؟

وكم من الوقت شُغل أناسٌ بالبحث عن نسخة من كتاب «آيات شيطانية»، لا لقيمة الكتاب من الناحية الأدبية، ولكن فقط لحب المشاركة في الاهتمام الإعلامي والسياسي، ولمحاولة فهم ملابسات فتوى الخميني الشهيرة.

وبعدما حُكم على سيد قطب بالإعدام كان كتابه «معالم في الطريق» ينسخ باليد بواسطة الراغبين في اقتنائه. فلما صار الكتاب متاحًا لم يجد من يلتفت إليه إلا نادرًا. وهكذا يتضح كيف أن الجدال العام في المجتمع يدفعنا دفعًا إلى قراءة كتب بعينها، سواء كنا واعين أم غير واعين بآليات التحكم والسيطرة.

حديث الجوائز والترجمات

ما إن يُعلَن عن فوز كاتبة أو كاتب بجائزةٍ ما حتى يهرع الناشرون إلى طباعة أو إعادة طباعة عمله، مع حرصٍ بالغ على ذكر اسم المؤلف مقرونًا باسم الجائزة. ويسارع بعض القراء إلى شراء الكتاب الذي لم يكن ليلفت انتباههم من قبل. وبطبيعة الحال يستغل الناشر الحالة، فيضاعفَ ثمن الكتاب (صاحب الجوائز). إنها حالة شبيهة بمن يسعى إلى مشاهدة فيلم دونما سبب واضح لديه، سوى أنه فاز بإحدى جوائز الأوسكار. هذا كل شيء.

خذ مثلاً رواية «واحة الغروب» التي صدرت أول مرة عن دار الهلال بمصر، فما قرأها غير قلة نادرة من قراءجادين. فلما حصل بهاء طاهر على البوكر العربية سارعت دار نشر ثانية إلى إعادة طباعتها. وافتعل (نقّادٌ) سيولاً من تعليقات على الرواية. شيءٌ مما يشبه النقد، كُتب على عجل، بعضه للمجاملة، وبعضه لمواكبة الأحداث، ومعظمه كتبه أشخاص بحكم وظائفهم في الصحف والمجلات.

ولما صار باولو كويلو حديث الناس- في مصر على الأقل- هُرع كثيرون إلى اقتناء أعماله المترجمة إلى العربية. في حين أن واحدة من أجمل رواياته بقيت سنوات على أرفف مكتبة دار الهلال بمصر - قبل أن تتلقفها دور نشر أخرى- لا تلفت انتباهًا. أتحدث عن رواية «الخيميائي» التي نشرت بعنوان: «ساحر الصحراء».

وقد عاش خيري شلبي دهرًا ينشر طبعات شعبية في دار الهلال وفي الهيئة العامة للكتاب، لكنه بعد أن عرف جوائز الدولة صارت أعماله تحمل اسم كبريات دور النشر الاستثمارية، وبعد وفاته سارع ناشرون خارج مصر إلى إعادة طبع أعماله الأولى التي يصعب العثور عليها.

يتباهى المؤلفون والناشرون بحكاية الكتاب الذي ترجم إلى أربعين لغة عالمية، وبيعت منه مائتا مليون نسخة. وما من كاتب إلا وتجده حريصًا كل الحرص على أن يبرز على الغلاف أن أعماله سبق ترجمتها إلى لغة كيت وكيت. قد تكون الترجمات الكثيرة للكتاب مؤشرا على الاهتمام الواسع به، ولكني أعرف كتبًا تافهة لقيت من عناية المترجمين كل اهتمام. إنها السياسة قاتلها الله؛ فمن يدفع للزمار هو الذي يختار اللحن.

الانبهار بالأسماء

إنّ أوهام الكلمة المكتوبة لا تقل تأثيرًا عن أوهام الكلمة المكتوبة بلغة أجنبية، وكلاهما لا يقلان عن وهم الأسماء الأجنبية. ففي عالم القراءةيخطف الأبصارَ بريقُ الأسماء من أمثال: برنارد شو، وألبرتو مورافيا، وألكسندر دوما، وتشارلز ديكنز، وآرثر ميللر. إنه الرنين الصوتي أو الجرس الموسيقي للاسم، بغضّ النظر عن قيمة ما يُكتب، وبغض النظر عن كون القارئ يعرف شيئًا عن الكاتب. فالأسماء العربية ليس لها تلك الجاذبية أو تلك الهالة. فمن ذا الذي تجذبه رواية لكاتب يدعى حسن أو حمدان أو يونس أو مصطفى أو هزاع أو مقبل؟

وإن العبارة الواحدة إذا قيلت على لسان علم مشهور حازت من الذيوع والبريق ما لم تكن لتحوزه لو أنها سيقت هي نفسها على لسان واحد من غير المشاهير. وبالمثل فإن الكلام الذي يكتب بالإنجليزية اليوم يبدو للناظرين أكثر عمقًا مما لو قيلت ترجمته بنصه بالعربية. وفي جامعاتنا العربية أقسامٌ تتخذ من الإنجليزية لغة للتدريس في ظاهر الأمر، لكن الحقيقة التي أعلمها يقينًا - بحكم وظيفتي- أن لغة التدريس هنالك ليست العربية وليست الإنجليزية، ولكنها حالة من التعاسة اللغوية والإعاقة الذهنية والهدر التربوي. لا أتحدث عن كليات الطب بل أتحدث عن كليات الحقوق والتجارة والآداب.

الذي يدفع للزمار هو الذي يختار اللحن

عنيت بعض دور النشر عناية مريبة بطباعة عناوين بعينها، سعيًا وراء ربح مضمون، في استغلال ظاهر لغريزة البحث عن كل ممنوع ومرغوب. ومن ناحية ثانية صفّقت دوائر معروفة لمؤلفين بعينهم، وطبّلت لكتب بعينها، وزمّرت لقضايا بعينها. فكل من يكتب عن مطالب الأقليات- بالحق أو بالباطل- فهو مفكر كبير، بغض النظر عن ضعف قدراته الأكاديمية، وبغض النظر عن ضحالة تفكيره وتهافت أطروحاته وركاكة تعبيراته. وكذلك كل من يكتب عن بشاعة الختان فهو ليبرالي مرموق، وكل من يكتب عن حقوق المثليين في البلاد العربية فهو باحث قدير. وكل من يكتب عن حق المرأة في تولي مناصب القضاء ورئاسة الدولة فهو العلامة مجدد العصر. وكل من يتتبع هفوات الأقدمين وينقب عن سقطات التاريخ ومنعطفاته المثيرة للّغط فهو إمام المثقفين. وأما من يجمع (أعقاب السجائر من أزقة التاريخ) فلا مانع من أن يُمنح جائزة الدولة التقديرية من أموال دافعي الضرائب.

ومن عجائب التجارة بالأفكار أن تجد ناشرين تخصصوا في نبش الأكفان الثقافية التي طال عليها البلى، فتجد من يأتي بعد ستين عامًا ليعيد نشر كتاب مثل «كتابة اللغة العربية بالحروف اللاتينية»، وكتاب «من هنا..نبدأ»، وكتاب «الإسلام وأصول الحكم». والأجيال الجديدة معذورة؛ إذ لا علم لها بما كان قد كتبه الراسخون في العلم ردًا على تلك الكتب التي يتم إعادة تسويقها - ويا للعجب- على أنها عنوان الحداثة وإنجيل الحداثيين.

كتب برخص التراب

صدق أو لا تصدق: عشرون كتابًا بخمسة جنيهات (أقل من دولار). حدث هذا مرارًا في القاهرة. ليس هناك سر، فقط يريدون التخلص من مخزون راكد لا يكاد يباع منه شيء. وإمعانًا في التضليل يتطوع أحدهم محاولاً أن يظهر الأمر وكأنه جهد من الحكومة لـ«تشجيع القراءة» و«دعم الثقافة»، إلى آخر هذه الكليشيهات الرسمية منتهية الصلاحية.

ولا تخلو المطبوعات المدعومة حكوميًا من مجاملات ومن انحيازات معروفة. وتكون النتيجة تلال من كتب غير مرغوب فيها، تطبع لفلان وعلان، مدير كذا، أورئيس مجلس إدارة كذا، أوعضو اللجنة العليا لكذا، أو الأمين العام لكذا. وهذه كلها ألقاب لا تشفع عند القراء شيئًا. ولا أحد يصدق حكاية تشجيع القراءة بين محدودي الدخل. فمحدود الدخل يحرم نفسه كل شيء من ملذات الدنيا إلا اقتناء الكتب.

لكن أي كتب؟ إنها ليست كتب الحكومة غالبًا، وليست مما يحرره كتبة السلطان. فالمطبوعات التي ترعاها الحكومة تسرق أعمار القراء، ومن يتشكك في هذا فلينظر ماذا تنشر الصحف اليومية الحكومية.

وكنت قد قرأت لأحد المشاهير قوله إنه امتنع عشر سنين عن قراءة الصحف، فتمكن خلال هذه السنوات من قراءة أمهات الكتب وذخائر المؤلفات وكنوز المعارف. إنني أتذكر هذا كلما مر بخاطري كيف أقلعت عن قراءة الصحف بضعة أسابيع، تمتعت خلالها بقراءة تسعة مجلدات كاملة من الموسوعة العالمية The World Book. حدث ذلك قبل أن تقتحم شبكة الإنترنت هدوء حياتي. وتلك قصة أخرى.

حرق الأدباء

لا يحرق الكاتبَ شيءٌ مثلُ إجبار الطلاب على دراسة كتبه في مقررات التعليم. فكم من كتب رائعة يزهد فيها القراء لا لسبب سوى أنها ضمن مقررات الدراسة النظامية.

ولقد خبرت - طالبًا وأستاذًا- كيف أن محتوى المنهج الدراسي لا يعبأ بروائع الأدب، بمقدار عنايته بأشتات غير مؤتلفات من نصوص لا تعبر عن واقع الإبداع الأدبي بقدر ما تعبر عن تصورات الموظفين الرسميين في وزارات التعليم.

العناوين الملتهبة

يبرع بعض الكتاب والناشرين والمترجمين في انتقاء عناوين من شأنها خطف الأبصار، بشكل يغطي على تواضع قيمة الكتاب. من هذه العناوين تلك التي تستخدم مفردات من قبيل «الأسرار» و«الخفايا» و«الدسائس» و«المؤامرات» و«الفضائح» و«الانحرافات» و«الجرائم» و«ما لم ينشر من قبل»!

ويجمع بعضهم في العنوان بين كلمات لا تجتمع معًا إلا في خيال ثمل. ومنهم من يجترئ على مقام الألوهية، ولولا خشية تزيين القبيح لذكرت نماذج من ذاك.

ومنهم من يتاجر بالكتب بمنطق مطاعم المأكولات السريعة؛ فتجد كتابًا يحدثك عن النظرية التي ستقلب نظم التعليم رأسًا على عقب، وآخر يقول لك إن كل أطفال المدارس هم عباقرة من نوع ما، وثالث يوهمك باكتشافات أثرية غيرت كل ما كان معروفًا من تاريخ الكتب المقدسة، ورابع يزعم أن الطبعة الجديدة هي الطبعة الوحيدة المحققة على عدة نسخ خطية عثر عليها مؤخرًا. إلى آخر تلك السماجة التجارية. ويتكشف لأولي العلم أن التحقيق المزعوم قد سبقه قبل عقود تحقيق معروف ومنشور ومتداول.

ومن العجائب في دنيا المقروءات أنك تجد المؤلف يموت فيتبارى القوم في الكشف عما لم يُنشر في حياته، وتمتلئ الصحف السيارة بعناوين من قبيل: «مسرحية مجهولة لشوقي» و«قصة لم يسبق نشرها لتوفيق الحكيم» و«ما لم ينشر من أحلام فترة النقاهة لنجيب محفوظ» و«الجزء المفقود من كتاب....»، وهكذا يجد القارئ نفسه يلهث لكي يستكمل معلوماته أو ليكمل مقتنياته من عزيز المطبوعات. ويقتنص الناشرون الفرصة فيؤكدون على عبارة «الطبعة الوحيدة الكاملة مع استدراكات ما فات الطبعات السابقة».

ومنهم من يصدر الغلاف بعبارة: «بتحقيق فلان بن فلان»، هكذا دونما توضيح أو تعريف، وكأن هذا (الفلان) أغنى عن التعريف من أبي حامد الغزالي! ومنهم من يبرع في التدليس فيختار للمحقق المزعوم لقبًا يحاكي ألقاب أهل العلم في عصر هارون الرشيد؛ فتجد في أيامنا من يسمي نفسه «فلان بن فلان الحنبلي البغدادي المولد نزيل دمشق». وقرأت مرة عمن لقب نفسه بـ«أعلم أهل الدلتا بالنحو والصرف». وكم ذا في دنيا الكتابة والنشر من المضحكات.

استعباط الجمهور

من عناوين الكتب المفرطة في الاستغباء: «تعلم اللاتينية في أسبوع» و«اللغة الإيطالية بدون معلم» و«كيف تتحدث اليونانية بطلاقة في 3 أيام» و«كيف تصبح مليونيرًا» و«طريقك إلى الشهرة والنفوذ». ومن هذه النوعية من الكتب عشرات الإصدارات بعناوين من نحو: «كيف تصبح أديبًا» و«الطريق إلى العبقرية» و«كيف تكسب المال بدون تعب». ومازالت مشاكل العالم كما هي، ومازال الناشرون يطبعون أطنانًا من تلك النوعية من الكتب.

مصادرة يتمناها الكاتب

تولد الكتب في بلادنا ميتة، فإذا صودرت دبّت فيها الحياة. فكم من مطبوعات قرأناها لا لسبب سوى أنها أثيرت حولها مساجلات في الإعلام. وكم من كتب قرأناها لا لسبب سوى أنها كتب كانت قد صودرت يومًا من قِبل سلطات ما في بلد ما، دون النظر إلى جدواها أو مضمونها. وكم يتلهف الناس على الكتاب إذا سيق مؤلفه إلى المحكمة أو حتى السجن وربما المشنقة. في هذا السياق قُرئت كتب تسليمة نسرين وسلمان رشدي ومن قبلهم جوستاف فلوبير صاحب «مدام بوفاري»، ومن القدامى الحلّاج صاحب الطواسين.

يتمنى الكاتب لو صودر له كتاب. فالمصادرة هي الباب الذهبي إلى الشهرة والذيوع ومن ثم زيادة المبيعات. وعرفت مؤلفًا أذاع كذبًا أن السلطات قد صادرت كتابه، هذا في الوقت الذي تكدست نسخ كتابه في المعارض لا تجد من يعبأ بها؛ لأنه كتاب عاطل من أي علم أو فن أو رأي.

وكما أن هناك من يكتب بالمواصفات التي تزكيه لدى لجان الجوائز فإن هناك من يكتب بمواصفات تجعله في مواجهة متعمدة مع سلطات المصادرة. وعلى الجانب الآخر اشتهر ناشرون بتشجيع الأعمال المثيرة للجدل، والجالبة للمزيد من الأرباح.

وقبل نحو ستة عقود أراد أحدهم أن يطبع باكورة كتاباته، فاستدان ثلاثين جنيهًا، وضمها إلى راتبه الشهري، ثم راح يلتمس مطبعة تقبل بطبع الكتاب. ثم حان وقت التوزيع، ولم يكن من الميسور أن تقبل شركة للتوزيع كتابًا مغمورًا، لكاتب ينشر كتابه الأول، وبما لا يزيد عن ألف وخمسمائة نسخة!!

ولما قبلت شركة للتوزيع التعامل مع المؤلف الناشئ، برزت الحاجة إلى الإعلان عن الكتاب والدعاية له. فتبرع صديقٌ له بثمن إعلان في صحيفة. كان الإعلان «لا يوصف بصغر الحجم؛ لأنه لم يكن له حجم على الإطلاق.. ونُشر الإعلان، وكأنه لم ينشر». ولم يشعر أحد في البلاد بصدور الكتاب، إلا المؤلف وصاحب المطبعة.

فلجأ الرجل إلى حيلة قديمة من حيل برنارد شو، الذي كان يؤلف الكتب ويدبج المقالات حينًا من الدهر، فلا يلتفت إليه أحدٌ قط. فهداه التفكير إلى أن يكتب المقالات بتوقيعه الحقيقي، ثم يتبعها بمقالات - باسم مستعار- يسبّ فيها ويسخر من هذا المدعو «برنارد شو» المارق السفيه الذي يعرض حياة المجتمع للخطر الداهم.

استعار صاحبنا تلك الفكرة من برنارد شو، فاختار من أصفيائه طالبًا في دار العلوم، وشرح له كيف أن كتابه راكدٌ لدى الموزعين، «لا يتحرك بين أيدي الباعة ولا تقع عليه العين في زحام الحياة». وكان هذا الطالب مهيئًا لأن يكتب مقالاً في نقد الكتاب، لا يترك كلمة وقحة إلا أقحمها عليه.

لقد فهم الطالب المهمة المنشودة، فراح يستعرض قدراته في توظيف قاموس الهجاء والسباب والشتائم. وأدى المهمة بامتياز، وراح يكيل القسوة في نقده المصطنع، فاستدعى كل ما يحفظ من وقاحات، وزركش بها مقالته، التي برزت للناس بعنوان: «كتاب أثيم، لعالم ضالّ».

وما إن نُشر المقال، حتى انهالت المقالات كالمطر، تهاجم الأستاذ الذي صار فيما بعد مشهورًا غاية الشهرة. وأغلب مَن كتبوا عنه لم يقرؤوا كتابه، وإنما قرؤوا مقالة الهجاء فقط، فأعادوا إنتاجها. ثم جاءت (البُشرى) بأن الشرطة تجمع نسخ الكتاب من الأسواق. ودارت الأيام، واشْتُهِر الكتاب، وطبع منه طبعات عدة؛ ومازال يعاد طبعه حى يومنا هذا. أجل! تولد الكتب في بلادنا ميتة، فإذا صودرت دبت فيها الحياة.

حيلة «برنارد شو» تبدو اليوم ظريفة و- ربما- مقبولة، وبخاصة إذا عرفنا أن بعض (النكرات) قد طوروا طريقته إلى اختلاق مزاعم بتلقي (تهديدات بالقتل من مجهول عبر الإنترنت). وللناس فيما يخترعون من الإفك مذاهب. إن السواد الأعظم من الناس لا يملكون الوقت ولا القدرة على اكتشاف الخداع أو تتبع الأكاذيب عبر السنين.

وتظل بعضُ الكتب لعنةً تطارد كاتبيها وناشريها أبد الدهر، أو قل إن من الكتب ما يبقى «خطيئة جارية» إن جاز التعبير. وكم من مؤلف تتمنى نفسه أن يبيد بيده ما كان قد كتبه بيده ذات يوم. وكم حدثنا التاريخ البعيد والقريب عن مؤلفين أحرقوا مؤلفاتهم أو أوصوا بحرقها أو بعدم قراءتها أو أوصوا بعدم نشرها. ومن المؤلفين من مات ولم يعرف الناس شيئًا عن معظم ما كتبوا.

وهكذا يبوء الكاتب بالإثم، ويفوز القارىء بالمغنم في كل حال؛ فإما أن يستفيد خيرًا يحمد الله عليه، أو يتكشف له خَبث يتنزه عنه.

في النهاية .

للكتب سُحر خاص .. لغة أخرى هي لغة الأقتناء ناهيك عن جمّال القراءة في كتابَ مميز أو نادر
أذكر أن والدي كان يفخر على أصدقائه بأنه الوحيد من بينهم الذي يملك مجموعه سير أعلام النبلاء كاملة بـ طبعُه قديمة .
وأيضا أخر من أصدقائه يملك كتاب الروح لأبن القيم طبعة 1867 م قديمة .. حتى أنها مكتوبة بالألة الكاتبة .. وبعض الكلمات معدلة بخط اليد .
.. لست أعلم ما سُرهم لكنهم يرون أن الكتب هي حياتهم وعشقهم الخاص .. وأنا أيضاً ، أرى أن الأدب هو عشيقتي والكتابة هي زوجّتي !


شُكراً
 

الخميس، 27 سبتمبر 2012

ذلّك الحُي


في ذلك الحي الغريب المليء بالفظاعة والأمور التي تجعلك غريباً حدث ماحدث
..

لم يكن الفرح في هذا البيت عارماً منذو ستة سنوات منذو أن تزوج سعد ، هند ..
كل شيء كان ينزوي إلى الحدر ، تاهت الأنظار ،صبروا طويلاً .. كان سعد كلما ذهب إلى السوق ، إلى المستشفى ، إلى أي مكان عام .
يصادف بكاء الأطفال ، أو بسماتهَم .. يرى أماَ تحتضن طفلها الصغير وتقيَه بوضع شال أبيض على وجه من حّر الشمس .. أو أب يهرول خلف إبنه يمازحه .
كان يبتسم ، وفي نفس اللحظة يحترق شوقاً إلى الله ، ويتمنى أن يُرزق بطفل ولو واحداً.

هند أيضا طالما زارت المشايخ ، والعيادات الطبية المتخصصة .. ذكُرت لها مرأه ، أن تشرب قليلا من حليب الماعز . وتأكل الحبة السوداء في الصباح
وبعض الخبز والتمر !
كل دواء شعبي ، أو بديل للطَب ، لم يفلح معها ، يأست ، ثم عادت ونهضت من جديد
وفي يوم من الأيام وكان وجه الشحوب يتلوى صلوات الأمل .. ذهبوا للعيادة ليروى التحاليل .
إبتسم الدكتور وقال دون مقدمات .. هُند أنتي حامل . زاغت أعين سعّد لم يعرف ماذا يفعل ، ذهب للدكتور وأمسكه مع كتفه ، هل صدقاً ماتقول
هل زوجتي هند حامل حق ..
هند في الجانب الأخر في ذهول والدمع يتساقط من عينها كتساقطَ حُبات البرد في ليال شتاءَ تائهة .
لم تدرك ماتقول ، فنهضت رغم كل هذا الصخب ، وخرت ساجدة شاكره للَه ، أتى سعد وسجد بجانبها وعانقهاَ وهما يبكيانَ ، فرحُيين
الدكتور . خرج لم يعرف ماذا يفعل ، خقَنته العبرة .
..
مضت أيام الحُمل والأهتمام والعناء ، حتى أن سعد ترك وظيفته ومازال يقابل زوجُته حرصاً على الجنين الذي بأحشائها
يأتي بأفخر الطعام ، ويأتي بنشويات مُوصى بها من إستشارين متخصصين ..
رزُقوا بمولود .. ذكر .. أسموه بـ عمّر .. ملُت الفرحة هذا البيت الصغير ، المكون من ثلاثة أفراد
كُبر عمر ، وأصبح في سنته الثانية .. وعادت هُند لتحمل بفتى أخر ، وهو عبدالرحمن .. وأيضا حمُلت مرة أخرى بتوأم وهما سامية وجميل .

..
هاهو سعد ينهض باكراً متبسماً ، وينظر لأطفاله ، كلهم ينظرون لـ عمر ، فاليوم هو أول يوم لعمر في دخوله المدرسة ..
نعم أن عمر سيدرس ، في الصف الأبتدائي الأول .

كان سعد متخوفاً لايعرف مالأمر ، لكنه يعرف المدرسة ويعرف أول يوم فيها .. ذهب وأمسك بيده ويخبره ، عن مميزات المدرسة
وأنه سيتعرف على أصدقاء جدُد .رغم أنه مؤمن بأن عمر لن يكون أي صداقات فهو منذو صغره ، رغم أنه الكبير أو البكر
فهو لايتعدأ جنُبي أمه ، طوال الوقت بقربها .. وصامت لايتحدث ، بالكاد يُسمع له نفسه ، ولكن هناك إيجابية وحيدة فيه
فهو لايبكي .ولايشكو أبداً ..

مرُت الأيام وعمر عائداّ وذاهباً للمدرسة .. أصبح الوضع روتينياً ، هُند الأم ، تساعد عمر في حل واجباته ..
رغم أنه كان شاردالذهن بعيداً عن مبتيغات حياته .
كُبر عمر وأصبح في الصف الرابعة الأبتدائي . ، دخلوا أخُوته جميل وساميه وعبدالرحمن المدرسة . فـ عبدالرحمن بالصف الثاني الأن
وجميل وسامية أول سنة لهما في المدرسة .
أصبح الأب سعد مشغولاً بمقتضيات حياته وتوفير الرزق والمعيشة لأبنائه فهو لايكاد أن ينتهي من عمله ، وسفرّه وعودته فأحيانا يغيب عن المنزل
يومين أو ثلاث ..
هند أم لأربعة أبناء في سن التاسعة والعشرون . ، سعد أب لأربعة أبناء في سن الحادية والثلاثون .
..
كان هناك قُرب بيتهم بقالة أو دكان صغير .. يذهب إليه عمُر بعد أن يأخذ المصروف من أمه ..
مرت الأيام ، أصبح اللقاء في البيت غريباً بعض الشيء ..
سعد : يحاول إخفاء أمر معين لا أحد يعلمه . يذهب بعيدا كلما رُن هاتفه ..
يتأخر عن المنزل ، تارة ينام خارجه.ويتعذر بحجة السفر .. والزوجة هند أيضا ، تعلم شغل زوجها فهي مُقدرة
وهي أيضا مشغولة .. بأعمال المنزل وبإهتمامات الأبناء ، لم تُكن متعلمة فقط وصلت مرحلة المتوسطة وتركتها .
..
عمر كان يود أن يقول لأبيه شيء .. لايعلمه .. فهناك في مدرسته ، فتى أطول منه قاُمة .. كان يتحدث إليه ويذهب ويلعب معه
إلى أن أتى يوم وبدأ هذا الفتى بتصرف غريب ، لم يعرفه عمر من قبل ولكنه عادي . قام هذا الفتى بوضع يدُه حول جسد عمر ويلامُسه
ويبتسم له ويقول له هذا أمر عادي أنت بطل أنت فتى ذكي .. لم يكن يعرف مايحدث ..
تُركه ، ورحل إلى بيته ، يفكر ماذا يقول لوالده .. هل هذا أمر خاطيء ، لم يعلم بعد ماهو الخاطيء رغم أنه فتى في سن العاشرة .
مرُت الأيام ، أصبح هذا الفتى مرتادًا لعُمر .. حتى أتى يوم من الأيام ، ومارس مع عُمر الرذيلة ، كان عمر ، فتى لايرى أن هذا أمر مشُين
ولم يعلمه .. ، فأصبح روتينياً ، إلى أن مُرت الأحداث وتتوالاى الأيام ، . عمر يذهب مع الفتى القوي بالمدرسة ، الذي يحميه من الأطفال
عمر رأى أن هذا الفتى يدخن فـ خاف ، يعلم أن الدخان سيء وحرام ، ولكنه لم يعلم أن ممارسة الرذيلة أمر يهتز له عرش الرحّمن !!

..
تخرج عمر من الأبتدائية والفرحة في البيت فأبنهم على وشك أن يكون مراهقاً في مقتبل العمر .

.. أغتنموا العطلة الصيفية وذهبوا إلى أقاربهم هناك في الشَرق ..
كانوا يأتون بعض كل عطلة أو مناسبة عامة في البلاد ..
عائلة قاسم مكونة من . تهاني وأميرة ، وعبدالعزيز والأم نهُلة .
عبدالعزيز كان صغيراً في سنته الأولى ، فلقد رزقت نهله به في بداية السنة .
وتهاني عمرها 11 عاماً ، وأميرة سبعة أعوام .

..

مُرت العطلة الصيفية ، الكل متاحمل ويكره العودة إلى المدرسة ..
كان أول أسبوع مليء بالصخب والغياب ..

ذهب عمر إلى مدرسته الجديدة : حاول أن يكسب صداقات ، فهو أصبح متطوراً فهناك بعض الوجوه التي يعرفها في مدرسته ، وأيضا يوجد ذلك الفتى الذي يحميها
حيُاه وذهب معه . وأصبح يجول في المدرسة ويصول . كان ذلك الفتى القوي يقول لعمر أنتظر ، سأتكلم مع أصدقائي ..
نظر عمر من بعيد إلى أصدقائه .. فلم يعرف كيف لفتى قريب من سُنه ولكنه طويل بعض الشيء يصاحب هؤلاء وهم يدرسون في الثالث متوسط .
..
وزُعت الأسماء وكلن ذهب إلى فصله . كطبيعة الدارسة في تلك البلد .. في أول حصة تعريفية يدخل معلم ليخبر الطلاب عن معنى الدين
وعن أنكم مقبلون على مرحلة المراهقة ،تكلم عن الأساسيات الدينية والألتزام بها والأمور السيئة وذكر كُلمة غريبة لم تمر على مسامع عُمر
كلمة " اللواط " . ضلّ يفكر عن معنى هذه الكلمة ، أراد أن يسأل المدرس فأختشى أن يضحك عليه الطلاب في المدرسة لأن الكلمة متداولة عند الكثير .
..
بعد إن ذهب إلى البيت ، قررأن يٍسأل أمه ، التي كانت بإنتظاره ، فقال لها ، اليوم فعلنا وفعلنا وكان المدرس الفلاني ، وتوزيع الكتب
ثم تذكر كلمة اللواط ، فقال أمي :أريد أن أسألك شيئا .. مامعنى اللواط ؟
صعُقت الأم ، كيف لأبنها أن يسألها هذا السؤال .! ولماذا / فقالت لماذا تسأل : قال ، المعلم اليوم تحدث عن هذا الأمر .
قالت لا أعلم ، أسال أباك ربما هو من يعلمك .
..
كان في فراشه يحاول أن ينام يتذكر كلمات المعلم ، يتذكر فصله الجديد ينظر إلى أصدقاء مازن ، ذلك الفتى الذي كان يلازمه طويلاً .
يرى مازن وعقب السيجارة في فمه .. يرى أولئك السيئون أصدقاء مازن وهم ينظرون إليه بنظرات زائغه كأنه تود أن تلتهمه .
أنقلب على جانبه الأيام ويتذكر شفُتي المعلم وهي تنطق باللواط ، وكيف أن الفصل هدأ وأصبح الدم يفور بأعناقهم .
.. يفكر في موعد ، عودة والده إلى البيت .. يريد أن يسأله ، عن هذا الشيء الذي يعرفه ، الصُبية والأخرون وهو يجُهله .
في الأخير أستسلمت عيُناه للنوم وغرق في قيلولته .
أتى المغرب .. ، كان والده قُرب التلفاز .. كان هناك عبدالرحمن أيضا يحل واجُب القراءة .
وأيضا هناك سامية تريد من أبيها بعض الأقلام والدفاتر .
أراد أن يسأله .. فأستحى فصمت قليلاً ، أنتظر قليلاً .. مُرت أمه ونظرت إليه وهو في حيرة من أمره .. تذكرت سؤاله ..
إبتسمت ، وقالت عبدالرحمن تعال معي .. ، وأنتي أيضا ياسامية فلتخبريني ماذا فعلتي بمدرستك .
ومن هم معلماتك الجدد .
أرأد أن يغتنم الفرصة بسُرعة ، حال ذهاب اخوته مع أمه ..ذهبوا وتركوهمُ لوحدهم ..
أراد أن يتحدث لكن هناك شيء في معدته يؤلمة ، شيء غريب يحرق حتى أمعاءه وأحشاءه ..
والده سعد كان قريبً : يرى تصرفات أبنه، يعلم أن هناك شيء يخفيه .. فقال كيف حالك ياعمر ، كيف أول يوم في مدرستك الجديدة
قال الحمدلله ، جيده ياوالدي . لكن أرغب بسؤالك بشيء ما . قال تفضل ..
ماكاد الوالد يقول تفضل حتى أن ، عمر نزّل رأسه للأرض وقال والدي ماهو اللواط .
زاغت أعين سعُد .. نظر إلى أبنه ، نظر إلى رأسه وهو منحدر .. أطرق دقائق يفكر في أمر ، ما .. أمُر لسُت أعلمه !

قال ، لا تعلم ماهو اللواط يا أبني ! ، ألا تعلم حقاً ، قال لا :
أعتدل سعد " وقال " اللواط يا إبني هو الأتصال الجنسي المحرم مابين الذكرين ، لم يفهم جمُلة من هذا كله إلا المحرم
قال كيف " قال : أن يلامس عضو الذكر الأخر ، مؤخرة الفتى الأخر . . وضل يشُرح طويلاً ..
عمر : كان في حالة ذهول ويسمع حديث والده ، وأن هذا أمر خطير ومحرم جدا ًويحُكى أن هناك ، شابين كانا يمارسان الرذيلة .
فألتصقا ، وقذفوهم من أعلى جبل في المدينة .. وأن هناك عمليات أختطاف وأغتصاب ..
عمُر : لايعلم مايحدث ، ماذا هناك كان زائغ العينين .. تائه العقل ، شريد القلب . خائف جداً كـ قطة مذعورة . ألم فظيع يقطع أحشائه
يتذكر صورة مازن ، يتذكر كيف كان يفعل بها .. ، أ هذا هو اللواط ، رفض الفكرة في البداية .
مرتبك ، تعُب ، خرّع .. جائع ، لا ليس بـ جائع بلَ يريد التقيء !!
قال شكرا ياوالدي . وذهب لغرفته .. أغلق الباب . ينظر إلى الجدران ويفكر ، يتأمل كيف عملُ به كيف خدعه .. لا لا لم يخدعني ربما هو لم يعلم بعد .
خاف كثيرا ، تذكر حديث مازن مع أصدقائه الكُبار ، سأل نفسه هل يعلمون بمازن ، مثل ماعمل بي ، نعم أنهم يعملون به الفاحشة والرذيلة وهو يعمل بها ،
عليه اللعنه ، أنه يعلم .. يا إلهي ماذا فعلت ، هل أنا كافر ، هل أنا شاذ ، هل أنا أبنُ فُحش !!
لم يعرف كل هذه الأمور ، يريد أن يجيب ، لكن هناك الدمع المنحدر ، على عينيه ، هناك الألم هناك رائحة الخوف التي تنتشر بالمكان ، لتعطر معنى الندم !
بكى كثيراً يفكر ، كثيراً .. يتألم ، يلعن صوُرة مازن ، يلعن وجوده ..لقد تمنى الموت مقابل أن يغُفر له .

مضى أسبوع على تلك الحادثة .. عمُر لايكلم مازن ، قال له أرحل لا أريد أن أكون صديقك .. قال له مازن بصوت عالي " لقد كسُرت عينك ، كيف ترفعَ عيونك أمامي "
أراد أن يخبر الأخرين مازن بفعلته ولكنه خائف أن يفصل ، أراد أن يتباهى أمام الطلبة .. ولكن هو أيضا شبيه بحال عمر ، ولكنه راضياً بذلك !
عمر ، مستنفر لا يريد مزيدا من الاصدقاء ، لايريد أحد ، لايعرف إلا ثلاثاً منزله ، والمدرسة والمسجد
حتى أهله لم يعد يريدهم . نشأ وحيداً بعيدا كل مايعرفه هو الكتب ، هو أن يركز على دراسته ..
نعم أن عمر كان وحيداً في صغره ، أراد أن يبتسم للحياة ، فأطعمته إبتسامة من نوع أخر ، لم يعد يثق بها ، فطعنتها عاراً على جبيُنه ربما يحملها في دمُه
كان يفكر كثيراً ، في حياته ، هل تستحق كل هذا ، ويسأل ، إلهي هل أنا مسؤول ، أما والدي الذي لم يخبرني بالأمر ، والدي الذي لايعرف إلا عمله ، أمي الجاهلة !
أما أن هناك لعنة تصاحبني ، هل أنا أبنهم حقاً ، هل أنا الفتى الذي اُنتظر سبعة سنين ليخرج إلى هذه الحياة .. أه ليتني لم أخرج .
..
أصبح يذهب إلى المدرسة وحيداً ، لايتحدث مع أحد كان شرسًا عنفوانياً ، لذلك لم يكن مرغوب به ، لأنه يريد ذلك أيضا فيتصنع كل هذا . لأجل أن يبقى بعيداً
يرى مازن ، خارج المدرسة وداخلها .. يرأها واقفاً قُرب البقالة يشرب الدخان مع رفاقه ، وهناك في عينه إبتسامة لعينة إبتسامة نيّل وسُخرية .

كُبر عمُر وكبر هُمه وألمه .. أراد أن يتخلص منه . كان شكاكاً جدا لدرجة أنه يراقب أخوته ، لايريد لهم أن يخوضوا ماخاضه .. يسألهم أسئلة غريبة يحدثهم في أمور ربما تكون سيئة
يقول لهم أحذروا لاتفعلوا خاصة أنت يا عبدالرحمن .. هل هناك من يضايقك . أو يود أن يفعل بجسدك شيء ما ، كانوا كلهم يجيبون بـ لا .
..
يراقبهم يراقب أصدقائهم .. كان متشائماً جدا ، كان مريباً حتى أنه لم يرغب أن يمضي بعض الأحاديث مع والده ،
كان يتعذر له دائما بـ المراهقة لو سألوه الأخرون مابال إبنك ! فيقول هو في سن السادسة عشر من عمره وفي المرحلة الثانوية إنها المراهقة .
سيتحسن مع الأيام ، وكان يمضي في مشاغله وأموره الخاصة التي يخفيها عن الكثير . يغيب يوم ويومين .. وربما ثلاث ، سفرات خارج البلاد وتارة داخل البلاد . ولا أحد يعلم مانوع هذا العمل .
..
مرت الأيام مابين الشك واليقين ، أصبح عمر في صف الثاني ثانوي أفترق مع اللعين مازن ، فهو يدرس في التخصص العلمي والأخر يدرس في الأدبي كحال المتخاذلين .

..
كان هناك خطباً غريباً في ذلك الحي ، رغم أن هناك عمُر الفتى الذي ضُحك عليها ولعب عليه ، وأستخدم جسده لأرضاء رغبُة جنسية عند فتى أخر
أيضا هناك في ذلك الحي .. بيتين متجاورين جيرآن ، يتعازمون فيما بينهم ، كالأخوة ، حيث النساء والرجال والأمر عادي ..
إلى أن أتت فاجعة ، جعلت كل هذه المحبة والألفة تجعل عقولهم تناسب غرُبة وألماً .
كانت هناك فتاة بسن السابعة عشرة .. تدرس في بيت الجيران مع بناُتهم ، تدرس ما أخذوه اليوم من دُروس .
وكان في ذلك البيت فتّى مراهق .. عاد إلى المنزل ، ولما رأى تلك النظرة وخُيل له الأمر أنه قادرا ، ولم يخفّ من العواقب .
وعلم أن بيته فارغ ولايوجد إلا أخته وصديقتها يتذاكرون .. دخل وبكل قوة جرأه وعدم خوف . وأخرج أخته وأغلق الباب بالمفتاح
وقام بأغتصاب تلك الفتاة ، إلى أن هرعت تلك الأخت إلى جيرانهم لتخبر أن أخوه مغلقا الباب على أختهم ..
هرعوا كل أخوتها وأمروه بفتح الباب ، وهناك من سحب السكين وهناك من سحّب الزناد ليقتله ..
فلما كسروا الباب وجدوا الدم في كل مكان ، وجسدها المُسرد وأظافرها المتعلقة بأجزاء جسد ذلك الفتى .
وجدوها منهارة وهو أيضا مُنهار ، لقد سلبها عذريتها .. فلم يكن بفعل الأب والأخوة .. سوا طعن ذلك الفتى وقتله وأخته تنظر إليه
هربت إلى جيرانهم ، من الخوف ، خوفاً أن يصبح مصيرها كمصير صديقتها ، فالثأر يستوجب ذلك !


أيضا في الشرق هناك بعيداً ، تأتي الأخبار بعد سنة .. عن أكتشاف أم تهاني أن أبنتها أصبحت " بوية " ومستيطنة ومستشيطة على أختها
وتمارس معها مايسمى "بالسحاق " رغم أنفها ، تتشبه بأفعال الصبية ، تدّخن وأيضا تشُرب المعسل .

هناك في حي أخر بالقرب من منزل عمر .. هناك رجل في مقتبل العمر لديه ستة أخوات .. قبضوا عليه الهيئة
بعد أن علموا من الجيران أنه لايسمح لأخوته بالخروج من المنزل ويسمعون الصراخ ، كل يوم إلى أن أتصلوا على الشرطة وأتت وتدخلت ، ورأت الأمر
ولما علمت أبلغت الهيئة ..
هل تعلم ماذا كان يفعل .. كان هذا الفتى هو الكبير ، وكان لديه ثلاثو خوات أصغر منه .. كان عنيفاً ومتشدداً فكان يمارس الفاحشة غصباً
كل يوم مع تلك الفتيات اليتيمات ، وهُن خواته .

كان عمر ينظر إلى تلك الأمور يفكر كثيراً ، هل حقاً جميع هؤلاء الأطفال في مدرستي ، يفعلون ، أو فعُل بهم مثل مافعل بي .
ماسر هذا الأمر ، ماسر الشتات ، أنا الأن أعلم ماهو التحرش بالأطفال ، أعلم ما سبب أنحراف مجتمعي ، هل هو التفكك الأسري
هل هو عدم البداية الجيدة هل هو مشاغل الحياة لماذا كل هذا الصمت ،
هناك كثير من التساؤولات تشغل رأس عمر الكئيب الوحيد الذي يبقى بعيداً عن كل أمور الحياة ولايريد الخروج إلى الدنيا .

الحق أن هناك كثير مشابهين لعمر .. هناك كثير مشابهين لتهاني .. هناك كثير مشابهين لـ الفتى وأبنة الجار ، وهناك أيضا ، الأخو ، والثلاثة فتيات .
هناك في وطني كثير من هذه الأمور التي نسمع بها ونتسترَ عليها ونتعوذ منها ،
لا أعرف سببها ، ربما هي مصيرية ، أو ربما هي شتات ، وعدم مبالاة عالية ، أو كُل في فلك يسبحون .؟
كل شخص ، بعينه يطرد وراء حياته وملذاته . ماسر تفشي هذه الظواهر في مجتمعي ..
لستُ أدري يبدأ الأمر كصمت .. ثم يتدرج إلى أمرين الأستسلام .. أو الرضخ لهذ اللعنة والعيش كما عاش عمر .
ماسر والدي ربما هو مثل حالي ! .. أعلم أن والدي أستغل جهل أمي ، وهو الأن يحادث إمراه مطلقة !


..


هل علمت السبب ياعزيزي القاريء، أي البلدان هذه ، هل هي من صنع الخيال ، أم حقيقة .. تراها حولك !

عُمر ، وتهاني .. والبقية أيضا ، موجودين في وطني كثير .. لكن رحُمة الله وستره عليهم .. ربما هي النعمة الوحيدة التي يؤمنون بها .
أخوتي إفطنوا لهذه الأمور ، أنتبهوا لأبنائكم لأخوتكم ، لأصدقائكم .. فلسُت أدري أن كان هناك شخًصا كُـ عُمر .

لا أدري ، في الأخير أردت أن أسرد الأحداث كغرابة كأنفراط السبحة عند الأنقطاع ، أريد منك أن تتصور كل هذا يحدث ..
كل هذه الأمور في الجوانب المختلفة من الحياة في هذه الأرض أو في أرض أخرى ، تحدث .. ربما ستذهل كثيراً هل يوجد حقاً مايسمى بـ هذا الفُحش الغرائزي اللعين !
من المسؤول ، لماذا ، كيف نتجنبه ، ماهذه الاشياء المقززة .. سأترك لك التفكير بالأمر فأنا مُجرد شخص يروي ليّروآ .


**
إن كُل ماقيل في هذه القصة
شيء مُختلق ، فبعض منُه قد
حدث في مكان أخر
أردت لها أن تكون أحداث متراكبة سرُيعة
غامضة ، تجعلك تفكر فيها وتثير تسأؤلك .
أعتبر هذا الحي هو وطنك !

ربُما ..!!


 
شُكراً

 

الجمعة، 21 سبتمبر 2012

نازلاً كُنت



نازلاً كنت : على سلم أحزان الهزيمة

نازلاً .. يمتصني موت بطيء

صارخاً في وجه أحزاني القديمة :

أحرقيني ! أحرقيني .. لأضيء !

لم أكن وحدي ،

ووحدي كنت ، في العتمة وحدي

راكعاً .. أبكي ، أصلي ، أتطهر

جبهتي قطعة شمع فوق زندي

وفمي .. ناي مكسّر ..

كان صدري ردهة ،

كانت ملايين مئه

سجداً في ردهتي ..

كانت عيوناً مطفأه !

واستوى المارق والقديس

في الجرح الجديد

واستوى المارق والقديس

في العار الجديد

واستوى المارق والقديس

يا أرض .. فميدي

واغفري لي ، نازلاً يمتصني الموت البطيء

واغفري لي صرختي للنار في ذل سجودي :

أحرقيني .. أحرقيني لأضيء

نازلاً كنت ،

وكان الحزن مرساتي الوحيدة

يوم ناديت من الشط البعيد

يوم ضمدت جبيني بقصيدة

عن مزاميري وأسواق العبيد

من تكونين ؟

أأختاً نسيتها

ليلة الهجرة أمي ، في السرير

ثم باعوها لريح ، حملتها

عبر باب الليل .. للمنفى الكبير ؟

من تكونين ؟

أجيبيني .. أجيبي !

أي أخت ، بين آلاف السبايا

عرفت وجهي ، ونادت : يا حبيبي !

فتلقتها يدايا ؟

أغمضي عينيك من عار الهزيمة

أغمضى عينيك .. وابكي ، واحضنيني

ودعيني أشرب الدمع .. دعيني

يبست حنجرتي ريح الهزيمة

وكأنا منذ عشرين التقينا

وكأنا ما افترقنا

وكأنا ما احترقنا

شبك الحب يديه بيدينا ..

وتحدثنا عن الغربة والسجن الكبير

عن أغانينا لفجر في الزمن

وانحسار الليل عن وجه الوطن

وتحدثنا عن الكوخ الصغير

بين احراج الجبل ..

وستأتين بطفلة

ونسميها " طلل "

وستأتيني بدوريّ وفلـّه

وبديوان غزل !

قلت لي - أذكر -

من أي قرار

صوتك مشحون حزناً وغضب

قلت يا حبي ، من زحف التتار

وانكسارات العرب !

قلت لي : في أي أرض حجرية

بذرتك الريح من عشرين عام

قلت : في ظل دواليك السبيه

وعلى أنقاض أبراج الحمام !

قلت : في صوتك نار وثنية

قلت : حتى تلد الريح الغمام

جعلوا جرحي دواة ، ولذا

فأنا أكتب شعري بشظية

وأغني للسلام !

وبكينا

مثل طفلين غريبين ، بكينا

الحمام الزاجل الناطر في الأقفاص ، يبكي ..

والحمام الزاجل العائد في الأقفاص

... يبكي

ارفعي عينيك !

أحزان الهزيمة

غيمه تنثرها هبة الريح

ارفعي عينيك ، فالأم الرحيمة

لم تزل تنجب ، والأفق فسيح

ارفعي عينيك ،

من عشرين عام

وأنا أرسم عينيك ، على جدران سجني

وإذا حال الظلام

بين عيني وعينيك ،

على جدران سجني

يتراءى وجهك المعبود

في وهمي ،

فأبكي .. وأغني

نحن يا غاليتي من واديين

كل واد يتبناه شبح

فتعالي . . لنحيل الشبحين

غيمه يشربها قوس قزح !

وسآتيك بطفلة

ونسميها " طلل "

وسآتيك بدوريّ وفلـّه

وبديوان غزل !


-

سميّح القاسم

تخُلى عن عشَرة لتمضي ..




هنُاك بذّر مقالات عالمية أو أخرى عن واقع تجُربة ، فالأبحار في علوم الأخرين وثقافتهَم وطرق تعايشهم وتفكيرَهم .. دعوة للتأمل في حياة الأخرين
كعادّتي شغوف في النظر إلى مختلف أنواع الحياة .
وأنا مُطرقاً أبحث عن أشياء تشد إنتباهِي
وجدُت مدونة جميلة أسمها مارك وأنجل ، وهماَ شاب وفتاة ، أو أصدقاء أو عّشاق
ولكنهم تميزواَ بالأبداع ومحُبة الناس لهم فهمّ حقًا مساهمين ويطورون كل من تَنظر عيُنه إليهم . أو شد ّ إنتباهم ..
من بين تلك المقالات الأنجليزية التي قرأتها وشدُتني هذه المقالة الجميلة .
والتي تتحدث حول التراكم عندما تبدأ الأفكار تنفذ منك ، وليس هناك أي شيء تُكتبه ..
يقوَل كل من مارك وأنجل :



أشياء تتخّلى عنها لتمضي قدُماً 13476987351.jpg


لكي تسير بسرعة في الحياة، يجب عليك أن تضع عنك الأثقال والأوزار التي تثقل ظهرك

وتبطيء من مشيك، ومن ضمنها:




1 – أن تدع آراء الآخرين تتحكم في حياتك

يعلم الناس اسمك، لا قصة حياتك، وهم سمعوا بما فعلت، لا بما مررت به، ولذا تقبل آراء الناس فيك بشيء من الحكمة وسعة الصدر، لكن لا تتركها تؤثر فيك بقوة. في النهاية، ما يهم هو رأيك في نفسك لا رأي الناس فيك، ففي بعض المواقف سيكون لزاما عليك أن تفعل الأفضل لنفسك ولحياتك، وليس الأفضل والأنسب للجميع.




2 – الخجل من الاخفاقات السابقة

ستفشل وتخفق في حياتك وهذا عادي ومقبول، وكلما أسرعت بقبول ذلك وتقبلته، كلما عدت بسرعة لحياتك وللتألق فيها. الماضي لا يساوي المستقبل، ولا يعني فشلك بالأمس أو اليوم أو على مر سنوات مضت، كل هذا لا يعني بالضرورة أنك ستفشل في مستقبلك. كل ما يهم هو ما الذي ستفعله الآن.




3 – عدم تحديد ما الذي تريده بدقة ووضوح

لن تخرج مما أنت فيه حتى تقرر إلى أين تريد الذهاب، والأمر كله معقود بك أن تعثر على شغفك وتطارده بقوة لتحقيقه. تجاهلك لشغفك (أو أن تجهل معنى كلمة شغف في اللغة العربية!) يعوق مسيرتك نحو الإبداع، فعندما تكون شغوفا بشيء فأنت تكون أكثر طاقة وحيوية، وبالعكس، حين لا تكون شغوفا بما تفعله فلن تجد الطاقة أو الحيوية لتفعل ما تفعله. الطاقة هي كل شيء حين تريد النجاح، ولذا قرر أن تعثر على إجابة شافية للسؤال: ما الذي تريده في هذه الحياة، ثم انطلق بكل شغف لتحقيقه وتنفيذه.




4 – تأجيل أهدافك الأكثر أهمية لك

في هذه الحياة، هناك اختياران فقط نختار أحدهما وهما: إما أن نقبل أوضاعنا كما هي، أو أن نقبل حقيقة أنها مسؤوليتنا كي نغير هذه الأوضاع. اتبع إحساسك الداخلي، ولا تيأس من محاولتك لتنفيذ ما تريد فعله. أينما كان الحب والإلهام فلن تقع في الخطأ. مهما كان هذا الذي تريد فعله، افعله الآن. هناك أيام كثيرة تنتظرك في الغد، لكنك بعد عام من الآن، ستتمنى لو كنت بدأت الآن.




5 – أن تختار ألا تفعل أي شيء

أنت لست مخولا كي تختار كيف ستموت أو أين (ذوو الميول الانتحارية يمتنعون!) في حين يمكنك أن تختار كيف ستعيش الآن. كل يوم هو فرصة جديدة كي تختار، ولذا اختر أن تغير نظرتك لما حولك. اختر أن تغير وضعية المفتاح في عقلك من السلبية إلى الايجابية. اختر أن تدير مفتاح النور لتضيء ما حولك وتتوقف عن الشكوى والقلق من عدم الأمان ومن الشكوك. اختر أن تفعل ما يجعلك تفخر أنك من فعله. اختر أن ترى أفضل ما في الآخرين (وتتغاضى عن الباقي) واختر أن تجعل الآخرين يرون أفضل ما فيك. اختر أن تعيش، الآن.

 

6 – حاجتك لأن تكون على صواب

إذا داومت على قول أنا على حق، حتى ولو كنت كذلك الآن، فسيأتي عليك وقت تكون فيه على خطأ. صوب نحو النجاح، لكن لا تتخل عن حقك في أن تكون على خطأ، لأنك إن فعلت ذلك، ستفقد قدرتك على تعلم أشياء جديدة وأن تمضي قدما في حياتك.




7 – الهروب من مواجهة مشاكل عليك حلها

نحن نعقد حياتنا ونجعلها أصعب بدون داع لذلك. التعقيد نبع حين بدأت الكلمات تفقد معانيها، فالحوار أصبح الآن عبر تويتر أو فيسبوك، والحب أصبح صفقة تذهب لأعلى سعر، والمشاعر أصبحت ذات أهمية أقل، والشعور بعدم الأمان أصبح مرادفا للحياة العصرية، والحسد أصبح شعورا طبيعيا، حتى أصبح الهروب من مواجهة المشاكل الحل الأسلم والآمن. توقف عن الجري والهرب، واجه هذه المشاكل واعثر لها على حل جذري، ارجع للتواصل الطبيعي مع الناس، تعلم تقدير الأشياء الصغير، سامح وعد لحب الناس في حياتك الذين يستحقون ذلك.




8 – التحجج بأعذار بدلا من اتخاذ قرارات

الحياة سيل لا ينقطع من المشاكل المبدعة التي تبحث عن حل. لا يتحول الخطأ إلى فشل إلا حين ترفض تصويبه، ولهذا فالاخفاقات طويلة الأجل ما هي إلا نتاج أناس اختاروا المجيء بأعذار بدلا من أن يتخذوا قرارات صحيحة.




9 – تجاهل النقاط الايجابية في حياتك

ما تراه يتوقف عادة على ما تبحث عنه. عندما تصر على الشعور بالندم لأنك ترى أنك لم تحصل على ما تستحقه في حياتك، فما ستحصل عليه ساعتها هو أنه سيفوتك ملاحظة جمال ما لديك، بل وستجد صعوبة في الشعور بالسعادة إذا لم تكن شاكرا لكل الأشياء الجيدة في حياتك الآن.




10 – عدم تقدير اللحظة الحالية

نحن لا نتذكر الأيام بل اللحظات. كثيرا ما نحاول تحقيق أشياء عظيمة في حياتنا، دون أن ندرك أن تلك الأشياء تتكون من أشياء صغيرة مجتمعة معا. عش مقدرا لكل لحظة تعيشها، وتمتع بالرحلة حتى تبلغ مقصدك.




.
تَم


شُكراً