السبت، 17 أغسطس 2013

حنينُ ..







سرتُ خلف السراب أنظرهُ
وعيني تَعانق هدُي الغمامٍي

رأيتك جهرًا في صحراء قاحلة
فخُفت من عينيك والموت يغشانٍي

صرخت بهذا الوهج مرتعدًا.. إرحل
لن تستبيح في مكامني حرماني

فطنت إلى مقلتيك في وهمًا
فكدت أرضخ أو أشُن يا تراني

هممًت إلى الدنيا ومافيها 
بمحجر خُدعة وبريق كالأقحوانٍي

وشمت على جسدي حرف صورةً
فيه نقوشاً من حُسنك الفتانٍي

وإذا بك ترحل خلف الأحشاء رويداً رويدًا
وتستبيحني كما يستبيح اليأس ، الأماني

من عينيك تسقط صلاَة وسهُوي
وكم في الشفتين من وجد وآنِي

أهات العمر أقطعها فيك ركضَا
كـ أهَ من الجسد المُخصر والدلاليَ

حُنين مالُ عينيك تشكو وجعًا
قد جرحتها النوى بالسقامٍي

حنينَ ماهي الدنيا بك فاعلة .
في خريف من اليأس والأمل يتمزجاني

حنين وهل كنتِ لي قابلة ..
أو تلاقينا ذات يوم في الاحلامي

تلاقينا ذات فجر وكنتِ ..
بهيُة كالعذق والخمر المدامٍي

فتحدثت إليك كطفل صغيرًا
يتمتم أمي ، أه لاتناميَ

وأسترقنا من الوقت ماشئنا ورضينا
في خلسة من وهُن وصخب ومرامٍي

وأفترقنا على أمل اللقاء
ذات يومٍ بعد أن تجمُعنا الأسامي

ورحلتٍ تطردين الليل وحشُته
وردًة أزهقتها تباريح الأمالٍ

كُأن الله قدر لـ عيني وعيُنك
أن تلتقيا ساعة ، ويرتحلانٍي

فكان اللقاء مجرد إختزالاً
وبوُح إلى السماء وإلى الأنامٍ

كأن بُعثنا من الموتٍ في لحدَ
وهل تلتقي الشفتيُن بالأكفانٍي

يسيُر بي القدر دون أن أشتهيهَ .
ولا مفر من ضياعي ومن عوَأمي

حُنين وإني لـ في الفجر أحيُكُ
من شعاع النور خيطًا للظلامٍ

قد أعود بالوقت وراءً قليلاً
وأكسر كأس العلقم التي سقاني

وأنسج من ضياء الشمس ، سرًا
عشيقاً توارى  خلف الدخُانٍ

وأحرق في قلبي كل صبَ باكٍي
وعين  الله في الأرجاء ترعاني

حُنين قد نلتقي يوم غداًوأسألكِ
أ الشمس أجمل أم في شفيتك دوآني

تاهت الأرض في من تخُبطي سعياً
علها تجد ماتكيل به الأوزانِي

أ أحصد ماقد زرعتَ يدا غيري
وغيري بالزرع يجني الثمر الدواني

يائساً ولي قلُب يعذبني
إني آنُ ، وتلج الأرض بالضخامٍ

يا وجه أمي وزند أبيَ 
ياحنين الفُتوة ، وبغُى المستهآمِي

كالأنهار أنتي ثجاجةَ الهوُى
لا شكل لكِ يعُرف ولا ألوانٍي

سكرت روحي في لقاءَك مرُة .
علَ بعد الوصل أشفى من السقامي

دب الهوى في مفاصليَ وراح يُصرخ
جسدي ياله من سِب أستوحشت له عظامي

زرقاء كالسماء معُلقة ، خضراء
كالارض .. قرُمزية  ك دمَ الحمامٍ

من رأها شف وجدًا وإمتطى صهوة الأمل
يبارحها ويقطفها من حوض الأرجوانيَ

حنُين من أين جئتَ غادرَة ؟
هل ساقكِ المولى من حُطامي

حنين وعينيكَ بالدمع نضاخةُ
يانهر ساقه الله من أعالَي الغمامٍ

أهطلي على قلب مُشرد فقيراً
بات يرجو اللقاء ولو بهِ العدُامي

لستُ أدري كيف أوصفها .. قد 
خانني الوصف و وكفتُ وأنحبس لساني

وأصرخ في جبين الشمَس تارة ..
عانقيني أحرقي وبددي كل الأماني

ياقدراً سقط ذات يوم سهُواً منيَ
هل تعود الصُحف لتخط لي الجنانٍ

حنُين وهانحن قد إقتربنا ..
من ساعة الزوال ومعانقة الظلامٍ

قد نلتقي برُهة ذات يوم
وأسال شفتُيك .. هل تعرفاني

يامُدرج الشمس تجري حتى مستقرها
يا خالق الهلال ، يا مجُري الركامي

أرحم عبدًا بات يهذي من شدة كربهِ
اليأس أمُها .. وليس لها من الدنيا مرامٍي

قد يخلق الله من الحُسناوات مايرضى
وقد رسم الله في عيني حنين الزمانٍي

نتفرق الأن بعد طولَ هزجًا ومزجًا
ونشيداً للبُكاء وللحطامٍي

إن كان لي بكم ياوجديَ شغفاً
ومضغة ترجوا رضاكم والحنانٍي

فأرحموا يرحُمكم المولى من عليًا
وأرضخوا للأقدار فمالُها ثانٍي .








الخميس، 15 أغسطس 2013

لعنّة





ترنيمة :

في حلُمي
فجأة إستيقظت معك .. كانت الساعة لم تصل إلى الثالثة بعد
توقفت سحابة في عيني .. سحابة الفراق ..
يقولون : القلوب عند بعضها .
هل حقًا تشعر مافي قلبي
ومايحيط بجوانحي !


..

الرواية :


لم تكن على علم بالذي سوف يجري كان الحديث متنمقاً كعادتهِ ، إلى أن فاجئها وقال .. أخبريني عن حياتك . أريد أن أدون لدفتري نمطَا فريدا عنك ..
فملاحظاتي ليست بالكفء .. دون عينيك البرئيتينَ .
صمتُت مطرقة مذعنة وأنصاعت في التفكير في تلك الحياة .. أ حقاً سأخبره ، أ حقا سأقول له ماكنت ، أو ما أنا ...
لكيلا تُزيل الموضع بسرعه ، رددت وقالت سأخبرك في وقت أخر سيحتاج الأمور كثيرا ولكن هناك مشكلة وحيدة ،
الخوف من أنك سُتنكرني .. سترحل بعيداً تعانق خيبات الخديعة ، ظُلت تسترسل قبل أن تقول له شيئاً
فكرت في ماذا تقول وظلت تهذي وتقول ..ستشعر أنك الوحيد في هذه الدنيا .. ستُظن أنك الأضعف ..
أنك المُكبل .. أنك المغفل الذي خدُعته إمراة حسناء .. كّحال البقية من إخوتك العّشاق المساكين .
..
أتى اللُيل .. كانت وحيدة .. ربما الليل وحده من نستطيع أن نتعُرى له ونكشف أسرارنا .
أخذت قلمها وهي تحُثه على الكتابة .. شعّرت بالضعف لاتقوى على المصافحة والصدق .. ربما لأنها غاصت في بحُيرة سواد الكذب
حتى أصبحت للوحلَ دائرة في عنقها .. 
قالت سأخبرك بتجرد : في البداية يؤسفّني أن أخبرك بإنني كاذبة وكاذبة كبيرة جداً ، بما يتعلق ببعض شخصُية حياتي الواهمة التي أخترتها
وعشتها لإخفاء عقُدي وعدم إتزاني .
سأخبرك سرّي وأبوح إليك لا لك . أعيش بشخصُية مزدوجة واحدة ، ما أنا عليه الأن ،ماهو إلا الرياء والنقيض ، أنا الأن وحياتي بين يديك ورُهن مطلعك
فكل الأيام التي عشُتها معك .. عشتها بجسد الكاذبة .. لكن والذي فطر قلبي على حبك ، عشتها بقلب الصادقة عندما عانقت أهدابي عيّنيك .
أريد أن أكتب ولكن الخوف يمنعني ، أعلم أنك سترحل لامحُالة ، كما قلت لك أنا تلك الفتاة التي أطلقت على نفسها مُسمى " هُدى " وأخبرتك تلك الهدى . أن عمُرها عشرون ربيعًا . 
ولكن كل هذا كان تظليلاً لأنآ الحقيقَية لأنآ التي أرتدت قناعَ الوهم طويلًا ، حتى أنها كرُهت ذاتها وأنكرت من هي .
كان التظليل في بداية وجود الأنترنت في حياتي .. والكذب بشأن حقيقتي فكان متنفس لغضبي وأكتساب عادات وُقوى أكبر في ممارسة الأختفاء والتملقُ .
..
سنعود ونأتي من بعيداً .. ربما سترى طفولتي وتشفق ، ربما ترى ماهو حالي فيكون لي نصيباً من عطف قلبك .. ولست أبالي بنظرات الشفقة أو السخرية 
كل النظرات .. هي نظراتك ، فلك منِي ماشئت . مؤمنة بكراهيتك لي بعدُها :
لكنني الأن وبعد سؤالك بالأمس قررت أن أواجهه نفسي بحقيقتي . يكفي ماعشُته من عمر في فستان التبجح المُهتري . وقناع الزيفّ المنكسر .
حان وقت التحرر .. لست أدري ربما سأواصل ما أنا علُيه .. أو ربما سأتوقف هنُا وإنتظر أمرًا من الله .
فأنا أمارس حياتي كيفما يكون منقادة . بشكل مخُزي وضعيف .

في الطفولة :
أنا من مواليد شهر 7 ، يوم 21 ، بتاريخ 1402 .. ترتيبي الثانية من بين أخوتي يكبرني أخ ، أرتبطتُ به بطفولتي وكانت بيننا علاقة وثيقة.
تُخبرني أمي كعادة الأمهات .. أن حملها كان بي أصعب وأشد الألام التي واجهتها ، عكس أخوتي البقية .
وُلدت فتاة ببشرة ناظرة وعينان عسليتان وشعّر يميل للأجعد قليلاً، ومؤخرًا أكتسب تموجات غجرية ، وأكتسب السواد أكثر وبعَضا من بياض الوٌهن .
طفولتي ! خالية تماماً من مايسمى بالدلع ، أو عقد الفتاة المدللة . لكن لأنني أنذاك كُنت الانثى الوحيدة فلقد كان والدي يفضلني كثيراً
والاباء أصدقاء جيدون دائما لبناتهم ويقعون في صفهم مهما كان السواد الذي حوُلهم ، فهم يتخطونُه .
فعنده بالتحديد ، كان ما أرغب به ، مُجاب بلا حساب ولا عقآب .
أعود لأمي : أمي تزوجت من عمي شقيق أبي ، قبلًا .. ورزُقت منه ثلاثاً من الأبناء . ولد ، وبنّتين .
لكن وافته المنيّة وقضى نحبه بحادث على طريق السفّر .. عائدًا إليها .
وأبي نزولًا عند رغبة ، أبوه وأمه ، فلقد أخذ أمي وتزوجها ليربي أبنائها .وكانت أمي أول عناق له فرضخ للأمر وتزوجها ليتسر ويعول أبناء أخوه
ويرضي رغبة أبوه وأمه .
بعد زواج أمي أنجبت من أبي خمسًا من الأبناء ، فتاتين ، وثلاثة أولاد .
معُيشتنا سيئة كحال البائسين الضعفاء في مدُينة التمور . عشَنا معيشة قروية تفتقر لأهم مكونات الحياة . فأقل الأشياء بساطة 
يجب أن نسافر لنجلبها من الأسواق ، بعيدين منعزلين عن الأفاق . جدي يمتلك مزرعتينَ .
كانت المزرعة ممتلئة بالأرواح الساكنة .. فهناك جدي وجدتي وأبي وأمي وأخوتي ، وعمتي الأرملة وبناتها اليتيمات .. كانت الحياة لاتخلو من الفرح
في الصباح .. صوت العصافير في الأشجار .. أو تخلخل الشمس وهي تشرق من بين أوراقها .. كان شيء جميلاً بريئًا ربما كان هذا ريفنا !!
قضيت طفولتي ومراهقتي بصحبةُ الفتيات كنُا مسيطرين والأكثر والأوفر غلبة .. كحال الفتيات نجتمع ونلعب ونلهو . مضت الدنيا فكبرت .
أصبحت مراهقة .. وهُن بمثل سني تقريبًا ..
وكان هناك حدًثا مميزاً .. أبن عمي الأخر سيأتي من مدينة متقدمة .. كان هذا هو الحدث الجميل في المزرعة . فكل فتاه تضمد وسادتها الوثيرة
ولتحلم بذلك الفتى . رغم أنه أصغر مُنا بقليلا .. لكن هكذا الحال عندما يرى الأنسان .. شيئاً مختلف فأنه سيجذبه لامحالة .
كُنت متعلقه به رغم أنه جبُان ويهرب من كل شيء ويخاف كثيرًا .. لكن أنا مثله لقد تقاسمت خوفي مع خوفه عناق الأرواح لا إلتقاء الجسد .
عشُت للأوراق كثيراً أكتب له رسائل لاتصله أخبئها عندي .. ربما هي الطريقة الوحيدة لبُث غرائزي والعيش كأنثى في الصحراء .
ربما أهل الصحراء أوفر منُنا حظ فلهم نقاط ألتقاء .. ونقاط أفتراق .
كانت طفولتي هي أمتع جزء في حياتي نقية ، وطاهرة وصادقة وهذا هو الأهم . بالرغم من أن طفولتي كانت سوّية وصحُية فلما تلوثها أجواء المدينة .
إلا أنني أخاف حتى من ظلي ،أخاف ولا أعرف سببًا أخر غير الخوف .

في المدرسة : ألتحقت في المدرسة وكانت تبعد عننا قرابة العشرة كيلو . أول يوم دراسي لي ، بكيت كثيراً ومع بكاء الأطفال كأنك في وسط كنيسة كاثيوليكية يبأنون ولادة طفل قادم ، ولد بجناحين !
بكيت وكنت دائما ما أبحث عن أختي الكبيرة التي ألتحقت بالمدرسة قبلي وهي بالصف الرابع . كنت أبحث عن مصدر قوة فكانت لي أنذاك .
كنت أكره فصلي كثيراً لأن هناك فتاة عيناها كبيرتان بشكل بارز .. ومنظرها يصيبك بالفزع من أول وهُلة.
ربما هي أول معانقة لي مع عالم أخر ، فطيلت 6 سنوات وأنا لا أعرف إلا المزرعة وأخوتي وبنات عمومتي .
ومع ذلك رغم أنني بيئية مُختلفة عن الأخريات .. كنت الطالبة النجيبة وقدمت مستويات مهُبرة في الأبتدائية حتى أنني تخرجت منها وأنا المتفوقة .
بعد دخولي في مرحلة المتوسطة أصحبت أحب القراءة .. والسبب في حبي لها بدأ بعد عودة بنت عمي .. بعد رحلة طويلة من العلاج . كانت فتاة جيدة وجميلة وذكية لكنها أصبحت معاقة بسبب حادث
جرى لنا ونحن عائدين إلى المزرعة .. كُلنا لم نٌصب بشيء .. وهي وحدها من أصيبت ، بشلل نصفي ، قدر الله وماشاء فعل .
والأن هي مقعدة منذو الصف الخامس للأن كانت هي قدوتي كبداية أحببت القراءة منها ، مضيت كثيراً وأنا أقرا ، قرأت كثيراً فهي الطريقة الوحيدة الجديدة المتعارف عليها
في تلك المزرعة البائسة فلا حياة هناك .. ربما لو تقرأ كثيرًا ستعتبر ذلك نجاة .
بدأت الأنتكاسة في الصف الثاني متوسط . عندما تأصل الخوف وتعمق في قلبي أكثر ، أصبحت مهؤوسة بالخوف مريُضة إلى حدِ ما .
أصبحت مصابة بنوع من الأنفصام في شخصيتي الحساسة والمتخوفة . وأيضا تعرضت لحمى الضنك فكُنت شبه غائبه عن الوعي والأدراك ..
في تلك القرية كان كل شيء غريب ، يستثير العيون فبعدها ربما ستكون مختلاً أو تكون مريضاً ، فالحمدلله بعد أن غبت بسبب الحمى عن الدراسة
عدت لأجاول على أسئلة قديمة فكانت أعين البنات هناك كالسهام ترشق ولاتخطيء ، فأصبحت مريضة نفسية أكره الدراسة .
كنت أبكي كل مساء ، أرجوكم لا أريد أن أدرس لا أريد أن أتعلم ، هذا يكفي .. لم يكن هناك صوًتا رحيُما يُجيب .
نحلت وضعفت ترُدت الحال أكثر , ربما لأنهم يؤمنون بمعتقداتهم أكثر .. شعروا بوُهني .. لست أدري ماسبب هذا كله ، هل هذا بسبب تلك الطالبة القابعة في مؤخرة الفصل
ربما لأنها مسكونة بالجن .. لا لا ، لا أعلم .
تركت الدراسة .. وأصبح حالي حال المقعدة أبنة عمي .. فكُنت قريبة منها وقريبة من الأطفال .كنت حبيسة للمنزل وليس هناك لدي ما أفعله
فأصبحت أهتم بهم أكثر من آمي . كُبرت وبسبب الروايات العاطفية التي كُنت أقراها تعلقت بأبن عمي أكثر ، عندما أنتقل وأصبح بيننا .
أصبحت أرمقه ، أتخيُله .. رغم أنه قريب جدًا والمزرعة كبيرة ، وأستطيع أن أقضي كل وقتي معه خفُية أو علُننا .. لكن خوفي يمنعني . أو ربما نُظرته لم تكن لي .
متلهفة لخطواته ، مطرقة بالنظر إليه مذعنة مُنصاعة .. قلبي الصغير كان لايخفق إلا به . حتى أتى ذلك الوقت وفي إحدى الليالي أكتشفت بأنه على علاقة عاطفية مع بُنت عمتي اليتيمة . كان يحبُها
وأيضا تبادله نفس المشاعر .
خيبـة ، وصدمة أتعرض لها .. ألمها فظيع .. أنياط القلب تتقطع حُسرة وكبدأ أهرب بعيدًا .. أبكي وأناشده خفيُة ، ليتك تعلم ليتك تعلم .
مهؤوسة به ، مع هذا كله ألتمس له الأعذار .. وأراقبه وأراقب حديثهم تصرفاتهم لطالما تخيلت تلك الفتاة أنا .. ندبُت حظي .. 
حدث أمر مفاجيء .. أخي الكبير مصآب بشيء من الأنفصام وأمراض الهيام .. كان فاقدًا للعقل كلي ، يمشي كالأطفال لايفكر إلا بشيء واحد ، تلك المرأة
نعطيه الطعام ونأكّله .. نلُبسه .. رغم أنه كبيرًا جدًا .. إلا أنه ينام بقربي كالأطفال ، كنت خائفة من تصرفاته .
كان مثالًا للفتى المتيم .. كان والدي يذهب به للمشايخ والمستشفيات فمنحوه بعضاً من المسكنات والأدوية المهدئة للنفسية .
بلغ العشرين من عمره ، ذهب إلى الرياض ليدرس .. لكن الله والقدر .. لم يرغبون بذلك . كان حادثاً مروعاً وهو في طريقه ليعيش حياة أخرى ، حياة مختلفة .
دخل المستشفى وكان في غيبوبة تامة لمدة ثمانية أشهر ، ثم توفآه الله .

حزنت عليه كثيرًا كان أنعم من يصّل بي ، كان خيطًا من حياتي ، خيطًا ورديا .. وأنقطع !
عشت حياتي كما هي رتيبة مليئة بالسأم ، كالأخرين من حقهم أن يتمنون ، فتمنيت تلك الأمنيات الزاخرة . والبسيطة .
عندما كُبرت وأصبحت في سن السادسة عشر . ومع موت أخي ، وفقدان كل هذه الأمور ، ربما أراد الله لي إختبارا أخر .. أرد أن يحرمني شيء أخر
أبي أقرب الناس وأحبهُم .. ذلك النهر المعطاء .. ذلك الخالي من الشوائب .. أتُانا بخبر رهيب بكاء أمي يعلو ونحيبها يُسمع . هل أنا قصرت بحقك ، ماذا فعلت لك .
أتيت لأسمع مابهم فاجئني وقال سأتزوج !!
ماذا تقول ستتزوج ، لماذا ؟ وقمت بأعلاء صوتي عليه ، لأول مرة في حياتي . ونهرّته وتكلمت عليه كثيرًا .
وكان هادئاً جدا ، مبتسمًا .
لاندرك له سراً أخر .
أرتديت ذلك الفستان لا أذكر ما لونه .. ذهبت لأحضر زفاف أبي ... أي متعُوسة أنا .. 
أرى أمي هناك تبتسم للنساء .. يعلمون حرُقة قلبها وألمها لكنها لاتريد شيئا ، تريد السلام وكفى .
كنت أرقص وانظر إليها أبحث عن ذرة تشفع لها .. كُنت غيورة ليس على أمي ، بل على منصبي عند أبي !
لا شيء يبقى على حاله ، حتى أؤلئك الذين نحُن من أحشائهم .. سيأتي يوم ليكفوُن عنا ويرغبون بالأخرين غيُرنا !
كان فقد أبي لي .. أشبه بأنتزاع المسمار من باب قديم .. من رثّ .. من حجُر صلب .. خلّف مكان الفقد . فتحة بإتساع حدقة العين .
مرت الأيام .. عدت إلى قرية التمور وتلك المزرعة الكيئبة التي تشبه .. مثلث برمودا .. ربما هي المثلث وأختلفت الأسماء . !
لا أصدقاء .. لا أحد .. الوجوه التي تخبرها صباح الخير ، والسلام وكيف الحال . هي نفس الوجوه بعد أسبوع ستراها على نفس الحال .
أفتقاراً لأبسط أِشياء الحياة . رغم التطور والتكونولوجيا .. فلم يكُن هناك حتى خط هاتف أو تليفون . للتواصل . أشبه بالمعزولين .

تعلمت من أبنة عمي ، فأصبحت أقرا أكثر من السابق .. قرأت روايات أجاثا كريستي المترجمة وألغازها الغريبة .
قرأت رواية عبير السخيفة ، ولكنها أنذاك كانت أجمل رواية في عهدي ! ربما بسبب عدم إطلاعي على الواقع .
لم أنظر لملامحي كثيرًا في المرآة حتى أنني لم أدرك أن لي قدرًا أخر !ّ
السابعة عشر من عمري . فتاة بعمر الزهور .. عيناه عسليتينَ ، شعرها أشقر أجعُد .. بيضاء ، صارخة في البياض .
كل أمُ تزورنا أنذاك . في القرية تجدني الفتاة المناسبة لأبنها .. كثروا المتوددين فبعضهم أعرف ، وبعضهم لا أعرف لا أدرك سُر إتيانهم
حتى أخبرتني تلك المقعدة بالشيء الذي لا أعلمه ولا أفقههَ ..
فلما علمت بالأمر ، تغيرت حياتي قليلًا حلمت ، وبقيت أحلم .. فأصبحت متُزينة ومهتمة كثيرًا .
فكنت الأوفر حظًا لكثرة المعارف. وكُنت أرى نار الغيرة في أعين بنُات عمومتي وأخوتي رغم أنني أصغر من بنات عمومتي .
أختي الكبرى تزوجت منذو المتوسطة . ، وأخبرتني بأن خالتي ترغب بي لأكون الجميلة لأبنها .
لم أشئ أن أفكر به حتى أدنى ذرة وأن أعطيه
كل همي كان هو أبن عمي .. هل سيراني هل سيشعر بهؤلاء بحضورهم .. هل يتلفت لي أخيراً ..
كسُرني وكسر تلك اليتيمة الضعيفة .. عندما أعرض عني وعنها وأصبح يتودد هو وأمه لأبنه الجيران .
مضت الأيام وأنا في الثامنة عشر .. أكملت ثُلاث مراهقتي على خير . بعيدًا عن تخبطات هذا العصر .
تقدمت إلي خالتي وناشدت أمي وقالت لي .. أخبرتني هي و والدي بالأمر .. سمع أبن عمي بالامر وأتى مسرًعا ليقول أنا أريدها .
كرغبة بالأنتقام منه . وافقت دون تردد على أبن خالتي .
كان يلتمس الاعذار يناشد الرحمة يطالبني بالأرجاع لم أكن حتى أنظر إليه .
حدث الأمر سريعًا .
مرت الأيام أنا الفتاة الأن .. سأصبح متزوجة عما قريب .
فكرت كثيراً يالك من مجنونة كيف تأخذين ذلك الرجل ، أنتي لاترغبين به لاتريدينه يالجنونك الخدّاع .
أخذوا الأمر سريعًا
وترتبي حفل زفافي بشكل مثير . الأمر كان كالوميض . أتى بسرعة متناهيُة .
أصدرت المراسيم .. في ليلة ما وجدتُ نفسي بفستان أبيض .. فستان يغطي أضعاف أضعاف حّجمي .
مضت الليلة بهدوء بنظرات مصوبة إلى الأرض . طيلُة تلك الساعات
زفوني إليه .. رفعت بصري لأنظر له .. هل تغيرت ملامحه .. من هذا لا أعرفه ، هل هو حقا إبن خالتي !
مالذي فعلتي ياهدى ! من هذا هل تعرفينه حقا .. هل هو رجل . أي جنون سقتي نفسك إليه ، لم أكن أعلم ماشعوري حينها لكن متأكدة من شيء واحد
حينها .. سؤال : هل سأكمل بقية حياتي معه : وأصرخ بـ " لإ مستحيل " لا وألف لا .

نظر إلي ولم ينطق .. قال بصوت خافت .. عندما رفت أجفُانه لي . بلا أرادة منه ، قال أنني أفوق وصف أمه وأخته كثيرًا .
لم أشعر أبدًا بالسكن عليه ، رؤيته تجعلني أشعر بالغثيان والتوعك .
مضت الأيام ولم أستطع أن أتحمل ، قلت بأندفاع في أول أسبوع بعد زواجنا أخبرت الأخرين أيضا .. لا أريده ، أنا لا أريده بشكل صريح وقوي !!
لكن لم يشأ أحد أن يلقي لي بالاً ويصدقني .. مالعيب فيه . شخًصا مرتاح ماديًا رسُام ومتمكن والأكثر من ذلك يعشقها .. ! فكيف لها أن ترفض .
ربما فتاة طائشة لاتعرف مصلحة نفسها .
وأتوا النساء والأخرين من كبار السن ، وشكوا وحللوا الأمر وأخذوه على عجلة تامة ، هذا أمر يحصل كثير
أمر طبيعي فتاة جميلة ورشيقة القوام وتزوجت من شخص مغُتني وشبه كامل .. لاشك أنه الأمر .. نعم أن هدى بها مُس أو عين أصابتها .
أخذوني لم يقرروا هل أخذوني طوعًا أو كراهية . ربما أنا من وافق لكي أبقى بعيدة عنه ، متحملة روائح أفواه المشايخ الكريهُه وبصقاتهم ..
فتارة يرشق علي ماء زمزم .. وتارة يعُلي في القراءة بصوته النشاز .. وأذكر أن واحدا منهم قد بللني وبلل جسدي ببصقه فنهضت وجن جنوني علُيه
وثُرت كالمجنونة على أمي وأخوتي أبتعدوا عني .. كرهت تلك المرحلة تمنيت أن تسقط سهوًا من قدري !
كرهت حياتي أنذاك .. هل هذه ضريبة الأنتقام . أه ليتني كُنت تلك المقعدة التي لم يفكر بها أحد .. تعيش حياتها بخير
لم تتطرق للأخرين لم تفكر حتى كيف ينامون أو يتصرفون . تعيش بصفاء وسلام . فهي تأقلمت مع الألم .
عدت إليه .. بعد أقل من شهر .. ربما شفُيت من تلك العين . عدت إليه كارهه .. أكره تلك النظرة والبسمة في شفتيه .. تمنيت أن تنشق الأرض وتبلعني
فكر كثيًرا ولأننا لم نمضي أسبوعين مع بعض .. قرر أن نخرج لشهر عسل . وافقت كانت رحلة جيدة ، إلا أن السوء وحده كان قربه مني كم تمنيت أن أقطع الأعضاء
التي يلامسها جسُده في جسدي .
بدأ الأمر الجدّي بعد عودتنا من السفر .. ذهب إلى الغرفه وعاد حاملاً المسدس بيده وقال وهو يضحك ويصوبه إلي .. ما رأيك أن أنهي حياتك وحياتي وأنهي هذا الألم .
زاغت أعيني . أردت أن أصرخ لم يكن هناك شيء يشجعني على الصراخ ، خارت قواي تعبّت .. ولأنني أخاف جدًا ، أغمي علي ، نهضت .. ولم أجده خيلّ لي أن الموقف كان حلماً ..
ولكنني أتذكره كيف كان مصوبًا إلي .. بكيت وبكيت كثيرًا حتى توُرمت عيناي .هربت من البيت وأعادني ، ضربني .. تقيّأت من شدة البكاء والخوف ، مصابة بالأرق ، مغلقة باب الغرفة مضت الأيام وأنا على هذه الحال
خاف هو أن يتسبب في شيء ما .. وبعدما نظر إلى حالي ، ورأى أن هناك حجرًا في البيت لأ أنثى قرر أن يعيدني إلى أهلي ربما تتحسن أوضاعي
أخبرني بذلك فخرجت سريعًا لم أرتب شيئًا ، أخذت ملابس قليلًة كتبيين له بنيّة عودتي ربما ، مشُي الأمر عليه .
عدت إلى المزرعة .الموحشة ، التي كانت أشد نقاء وبياضاً في حُلكة الليل .. أشد بياضَا من قلبه . 
.. جلُست هُناك أخبرت أمي وأخوتي وأبوي وكانوا كلهم بصفي .
عدت طليقًة أركض بأجواء المزرعة من شدة الفرحة .. لقد أنتصرت .. أه ليتك تتخيل حجم السعادة التي فرحت بها .. لكن كان هناك شخص فرحًا لسماع الخُبر بأنني عدت
وأن الأمر حدث .. هل تعلم من هذا الشخص ، هو أبن عمي الذي رفضته .
ذهبت إلى أريكة خضرأء أشتراها أخي .. جلست وأمتديت عليها أنظر للسماء أنظر لكل شيء حولي ، ما أجمل الحرية والهواء الطلق .. الهواء يتغلل بقلبي لا برئيتي أنذاك !
بقي الأمر سنتان ولم يفكر بالطلاق ، بقي يحاول يتربص يناشد أهلي يعطيهم وعوداً ، والدي .. والبيت كله لم يتدخل : فأخبرتهم بشئياً واحد لو أتى لي بالدنيا كلها تحت أقدامي
لن أعود إليه .. فلما رضخ للأمر الواقع .. أصبح يرسل أشعارًا ، أوراق ، يرسمني على جدران المنزل يرسمني بأوراقه ، في كتبه في دفاتره .. تعُست حالته .. ولم أرقّ له أبدا ياللقساوة قلب إمراة تشعر بالخوف !
أتُت ورقة الطلاق وكأنها هديُة .. كأنه النجاح .. شعور رائع عّم أرجاء المنزل كالأستقلال كالأنتصار . !

شاءت الأقدار بعد وفاة جدي وجدتي أن ننتقل لمدينة قريبة .. من أجل أخوتي أن يدرسون ويتعلمون ويواصلون تعُلمهم ويكملون .. في مواصلة التعليم العالي .
قررت بعد هذا الزخم والحياة .. وبما أنني مازلت شابة أن أكمل دراستي .. فعدت من حيث توقفت .. منذو الثالثة متوسطة وخلصتها .. وخلصت الأولى ، لما كُنت بالثانية من المرحلة الثانوية .
قرر أبن عمي أن يشتري لأختها المقعدة كمبيوتر .. ياه ماهو الكمبيوتر لم نعرفه حقًا .. فكان سحرًا لنا وعلى طبيعتنا القروية .
الكل كان يترصد حول الكمبيوتر ، ماهذا كيف يعمل .
فطبيعتها الذكية والنجيبة تعلمت عليه سريًعا وأنا أتعلم منها فأقتنيت واحدًا .
من هُنا بدأت أتدحرج ، لبست أقنعة كثيرًة .. فدخلت المنتديات ، والمواقع والتصفح وشاركت كثيرًا ودخلت عالم الشات .
فكان الناس منبهرين بِي ، كيف لفتاة بالمرحلة الثانوية وبالتحديد في الثانية تمتلك هذا اللب وهذا العقل والفصاحة ..
كُنت حدثًا مهُما لهم .. كنت مختلفة ولأنني لم أشعر بشيء يسقط نحوي أو يتهاذى ويُمت بصلة لي .. تركت الأمر كما هو فعجبني الأمر وراق لي .
تعرفت على كاتب خواطر .. ربما في بلادي ينقضون أمره فهو على مذهب أخر . كان متمكناً ، أستلطفني في البداية ولكن لأنني كطبيعة الأخريات
لا أعرف شيئا عنهم ربما أعتقد أنهم وحوش بسبب هذا الكم .. الهائل من الحديث عنهم والأساءة لهم والترصد ، تركته وشأنه ورحلت عنه .
معانقة مع الشاتات .. رأيت هناك في عيون الهائمين حولي .. هناك من يترصد قدومي .. هناك من يفكر فيني يريدني إليه.. يبحث عني .
تركتهم ، ياه ما أعجب الوقت . الأنثى دائما تحب أن يكون خلفها سرُبا من القطيع .. خصوصًا من كانوا بحالي ..
فكان هناك خلفي من يتأثرون بي ، لم أشعر بهذه الأمور سابقاً ، حدثًا غريبًا عجيبًا ، ما أروع الأمر .
أستمريت على هذا النحو .. حتى ألتحقت بالجامعة .. تخصصت في قسم الشريعة ، كنت أجلس على سماع المحاضرات .. الدينية 
وفي الليل يركضون خلفي الرجال . تدهور معدلي كثيرًا ، ساءت أحوالي فقررت التحويل لقسم أخر ، فتحولت للغة العربية ..
رغم أن ليس لدي رغبة ، لكن لم تكن لا شريعة ولا لغة عربية ، لكن حسب المتاح .. فهُنا ليس مهما ماترغب به المهم ماهو يطعُمك ويبقى معدتك ممتلئة !
..
شاءت الاقدار أن أصادفك كل هذا من حياتي الذي تقرأه .. يعلم ربي لا أهتم له .
رأيتك أه ما أبهاك .. رأيتك وكأنني لا رأك .. نورًا ، شمسًا ، قمرًا .. سبحان من خلقك بهئيًا كعادتك .. في البداية شدني حرفك كثيرًا
لم أيُقن بأن هذا هو أنت .. حسبتك كالأخرين . كان لقائي بك أول أرتجاف أِشعر به أو ربما لا أفقه ماهو شعوري . بكل صدق وبكل شيء . ستخبُرك الكاذبة التي أمامك ، أنك حُب عمرها الذي يؤرق منامها وجفنها ..
خائفة طوال تلك الأيام أن تعرف أمري وحقيقتي .. سأخبرك أيضا .. أنني لسُت مخطوبة كما قلت لك .. أنا متزوجة الأن مرة أخرى
من إبن عمي الذي رفضته .. ها أنا الأن بين ماضي الأنتقام وبين حياة الأنقاذ .. أعيش حياة بائسة معه قبل أن أعرفك .. فقط إمراه .. كالباقيات .. تاهت كثيًرا ورضخت لقيد الزمن والقدر .
لا أعلم لماذا أستمريت بالكذب ، حياتي بليدة جدًا معه .. يعشقني وأدرك هذا ، لكن حُبه في قلبي أضمحل لست أدري مالسبب ..
لا أشعر بشيء إتجاهه .. أعيش معه فهو يعمل في العاصمة وأنا سُاكنة هنا بالمدينة .. قُرب أهلي .. أفقي ضيق فلا يسمح لي وقتي أن أراه الا في الاسبوع مرُة أو مرتين .
كان زواجي الأخر ، هو مهمة إنقاذ من نظُرة مجتمع دونية لفتاة عشرينية مطلقة والأن وأنا في مقرُبة من سن الثلاثين .. ورغم الفارق السني الكبير بينُنا ..
إلا أن هذا القلب العطب الذي عاش قرابة الجيل ، من دونك .. والله كأنه لم يخُلق إلا لينبض بك .
عندما تعرفت عليك كنت أحمل في أحشائي روحا .. تغذّت من روحي ورزٌقت بمولود .. عاش من صلب رجل أخر .. لكنه تغذأ من عاطفة إمراة متيُمة بك .. فلهو النصيب من عاطفة أمه .
يبلغ الأن ، أربعة شهّور .. كالماء . ووحيدة الأن أنا وإيآه .. بعيدًا عن صخب الدنيا .. كل ليلُ أحكي له حكايتك الصغيرة وعن عيناك .. أصلي لله أن يكون مثلك .. كملامحك ربما سأعشقه !
..
يا أيها الفاتن الطروب : الأن أخبرتك سري ، أستطيع أن أقطع كل هذه الأوراق التي كتبتها .. أستطيع أن أرحل بعيدًا وأعيش معك الفتاة العشرينية .
فلقد عشت كثيراً في هذا ، وتدربت جيدًا وأستطيع أن أواصل عليه .. ولكن لأنك عينيَ التي أبصر بها .. أردت لك أن تعرف سر المرأه الخائنة ..
أرى وجه التشابه بيني وبين " آنا كارنينا " في رواية تولستوي التي تحكي لي عنها كثيرًا تشابه كثيرا حتى .. ظُنيت أنني أنا بصورة إعرابية !
ستعترف لك هذه الماثلة بين أسطر الرسالة والأنكشاف .. بعد رحيل القمر من أرضنا .. وأصبحت السماء مشتاقة .. ومقفرة بلا نجوم .. عدت لتضيئها .
سأروي لك ، سُري المفضوح أمام أعين الله ، والمكتوم عن أعين العباد .. أنت ، أنت وحدك .. سري ولّي .
هذا أنا ببساطة وشفافية وحقيقة تامة بلا زيف ولارياء .. سقطت كل الأقنعة .
أعلم تماماً إنني سأفتقدك ، وسأفقد إختياري الأول الذي أتى بلا ضغوطات .. أو خيارات ، أو إنقاذ أو إنتقام ، أو لعُنة قبيلة مقيتة .
سامحني أرجوك . أن كُنت لاتغفرلي ، فأغفر لهذا الصغير الذي صلينا لله لكي يشُبهك .
ولأن أقدارنا إختيرت لنا .. لمِا َ! أشعر بأنك قدري الذي سقط سهواً من صحائف كتبي .


في النهاية
هذه الرواية أو هذه القصة .. ربما عانقت شيئًا من الصحُة
ربما متجسدة في أنثى .. ما.. أو ربما كانت قليلاً من تلك الأنثى
لك أنت من تقرر هي خيالاً أم واقعًا !
المدن ، والأسماء والمسميات .. خيالية .

السبت، 10 أغسطس 2013

وخّزُ حَرفْ



ألوانُ الطيف واللغُة التي تُحدثنا بها هذه الأرض .. من أبجدية الخُلود فهي تحكي لكل حرفِ صورة وللرسم أيضًا حكاية ..



" أ " .. الوقوُف على عتَبة الباب .
" ب " .. الرغيفُ الساخن والجوع
" ت " .. الدعُاء المعلق بين النحر والعُنق
" ث " ضحَكة الشيّطان المُتربص .
" ج " الركوُع في مُستنقع الأمنيَات .
" ح " دموُع فتاة لم تشربها الأرض بعَد.
" خ " سجُود .. أمام قمَة شاهقة .
" د " الموتُ إن أصابك جُزء منَه .
" ذ " تعوُد بنا إلى الجحيم .. أن أتَت .
" ر " تمُر بالجسد كإنتفّاضة الحياة .
" ز " لونّ .. جسدُ .. وحلم صامَت .
" س " مُترنح بين اللذَة والخوف .
" ش " فتّاكة ، مؤذية إن كانت حمراء
" ص " مُغري .. لأقطفه أكثر 
" ض " تتراقصُ الحياة بِخصّرها .
" ط " رغبة .. وزيارة مُفاجئة ..
" ظ " .. خلاُسية .. مُنسكبة كالممطر .
" ع " رهبّة .. وسكينة وطريق طويل .
" غ " عِتقُ .. وتصديحُ أذّان ..
" ف " ضوضّاء ..
" ق " .. تجاعيّدُ هلال .
" ك " لسانُ يدي الذي أتحّدث به .
" ل " ظِلي الذي أهرُب منه .. إليَه .
" م " رسالة صغيرة أبعثّها للسماء
" ن " أبحثُ عنك كثيرًا .
" هـ " أنا أنت .. وأنتِ خُرافة للأبجّدية .
" و " أحُبك خضراء ، ممزوجة بالغضّب والماء.
" ي " الخُروج عاريًا من الباب الصغّير .


الجمعة، 21 ديسمبر 2012

حُلماً أخضر






رأيت حلماً .. أخضر
عصفوراً يعاُنق غصَن الزيتون
وقلبِ يابًس .. كالأراك ..
إنني رأيت حلماً قرمزياً ..
يميل إلى الأخضر ..
فتُاة كالشمّس الهاجرُة
تجعل أهدابي ترفّ‏ ولعاً لإحتضاُن
عينيَها الداكنتّين ..
وفي سرّاب الخيال المبّتذل
أشعلت حريقاً بجُسدي كيّ ترَآني
أسرفت في الكلمات ..
عاُنيت .. من الشتات ..
ومن ضياع المُفردات ..
عشرون عاماً خلف الخُصر مقّيد
أموت في الفتّك وفي الأفتظاظ ..
والسائل القاتل بين الشفُائف
الحمراء ..
..
ذات مساءً لم أكُن نائماً
حلمتً حلما نائياً ..
أحد ما يأتي‏ .. على عجُل
يرتدي وشاح الُصمت
ولثام الخوف ..
أحد ما يقتّرب ..
وأنفاسه الساخُنة تلتهبَ
أحد أجمل‏ .. من أي يوم مضى ..
وكنت واعياً مع أحد .
أحدًَُ
لا يشبه أحداً، ‏
يسرق شيئاً من قهوة الصباح
كأن الفجر مولودَ بين فمُه والديك والصيّاح
لُه من أمي الشيء الكثير .. كـ رائحتها الخّمرية
ومن غُموض أبي الوفير .. كـ ثوب سرّمدي
ومني .. أنا .. أخذني بكلي أنا .
..
إنه مثل لون السماء ..
وزنُبقة الماء ..
وظلّه الَخفي ... يٌقطن في زقّاق الروح
والقلب والفناء ..
ووجهه‏ .. تاّه الوصف تَاه
خيالاً ، سراباً صيفياً
أو هرطقة وذوّأه
عيُنان تلمعان كالسيف ..
المشحّذ بسُم العشق .
وأنفاً كالطود العتيق خلف أسوار
الأرض ..
وفُمَ يغنيك عن نبيذّ لاتينيَ
معُتق ..
أحد .. ليس كـ أحد
إنه يرتدي مشاعري التي أبحث عنها
يرُتدي سترة قلبي المثقوبة .
ولا يخاف ..
يتمخطّر في حجُيرات القلب
يسّري كالدم في الأوعية ..
يملأ الصدر رُحاب ورقّة
شيء .. يصنعُ مني نرجساً
بعدما كُنت غابّة نكرُة.‏
وإسمه الذي لا أستطيع أن أنطق به
أصبح رمزاً ونجدة وهُدأ ..‏
.. ضاع مني ذات يوم ..
وكنت الميُت في رجاءّ
إستقمت حتى ذّبت
وكنت ملح .. في مُدن وقرّى
كنت لك كفاً .. وفنجان
بمقدوره أن يقرأ بعين مغمضة‏
أو بإبتسامة حب فاسقة .
كل كلمات العشق الخالّدة
لاتعنُي لها شيئاً ..
هذه المدينة الباردة ..
ليس لهُ شأن بها ..
كان يتململَ ، يسرق الليل
ويسرقنّي في خفاء ..
بلا تخاذل،‏ ينادي
فأجيب النداء
الدمع كان عوناً
و أوفى الأصدقاء .
شريكاَ لي في محُبتهِ.
سراً صغيراً بيننا أو منأجاة .
.. في ساعة الغروب الأبدي
رأيت حلماً .. كان الحلم
أنا .. وفتاة
كان الشتاء .. دافيئاً بالهجر
أكثر ممِا مُضى
كم أفتقد ثلوج الشتاء .
كان .. وكان
وفجأة ضاع في الزمن ..
حّل اللون الأخضر .. ومات
غصن الزيتون ..
وأصبح القلب رطّب
وإنتعشت الحياة ..
وشُمس الشتاء كسولة
من خدرها تجّور علينا
فلا تأتي إلا بعد
خمر الدموع المنسكب
و آنّات العُشاق والضحايا
وسيد الغّرام في الظلام
لاينير .. أخذه الغياب بعيداً
وطُد الأمتعة .. والقلوب موّطدة
خصبّ هو الحزن ..
كافراً هو الليل ..
والأمل .. كالوردة النتّنة الذابلة
جميلة في المبُهى والمنظر
تأسرك ..
لكن لا رائحُة لها ..
..
وأخيراً أشرقت الشمُس
بعد عناء .. وصراع
ثوّرة .. على الجسد .. والأحلام
لننام ..
ونصحوً مع قمراً أخر
أو ليلاً بلا ألوان ..
ليلاً أخضر أخر .
وحلماً .. أخر .


هِبة








قّرب فوهةّ الهواء .. أختنق
وتحت رحمة البشر لا أود ولا أتفق .
غريبًا أنا .. حتى في ثكنّات الموت
لي رسالة .. صفاء أخيرة
هبّة ..
من أين أتيتِ .. كيف قتلّتي كل هذه السنابل
كيف أحرقتي قلبي في موسم الحصّاد
من أين .. لك ..
لم يعد ذلك العود في عيّني
لم يعّد ..
غضًُك الأخضر .. أحرقتها رياح الهجر
وتبخر بفعل نيرّان الخوف .
فسهاّم الذكرى كالماء ..
وعيُناك الرمّاة
في الليل الخائف .. أنا خائفَ
حبّطً .. ودمي يُشتمني ..
وأعضائي من خشيتها تتبرّم
البشر يتنصلون أحاديثهم دون إقتراف
والمساءات مؤذية .. فكم من لسانِ
يتغّنى بك .. ونار الغُيرة تشعل
كهوف مظلمة في أضلعّي
البحر .. جفّ من قدميك ..
والجندول الصغير .. ثقبتها الأحلام
فغّرق ..
الحياة غادرت .. بعد عامَ أصفر
عام الموت الأبدي ..
هبّة .. أريد أن أغرق بك
أريد أن أحُبك ..
إقطفّيني ياهبة فموسّم حصاد الموتى
قد حآن .. مارسي الطقوّس علناً
وأرسمي للقمر .. أية خالدة
..
أختالَ بك .. فالنساء حولي كثير
والكّراهية في عدم الإمتلاك ..
تسبق العين في الرؤية
نّدى الصباح .. في تلك الوجوه ساكّن
وأنا أيضا لازلتُ ساكن
هبّة .. قوديني إلى الجنون
إلى مابعد الجنوّن ..
إلى الشوق الفاضح
تحت غصن الصدى
أصرخ بإسمك .. فأقطف
ثمارّ الردى
وجسدّي لايزال ساكن ..
تحت دياجيرَ الظلام
أناجي السماء بإسمك ..
فتسقط بين يديّ نجوم متلألأة .
وفمكِ ساكن .. والغرُبة مؤذية
هنيئاً لذلك الوطّن .. والتراب
هنيئاً لأرض تباركت بخطواتِك
سيدّتي .. التي لاسيد لها ..!!
أنا لم أعُد شخص "ساكن"
قتلوني ودفنونّي
في أرض سبخّه ..
وجراحي مثٌُخنة .. ظنواّ ..
إنهم أنتزعوني ..
ظنوا إنهم إنتهوا وأنا إنتهيت.
وبعد قرون مديدة.
أنبتت الأرض شجرة
الحب اللانهائي ..
شجرة تدعى بـ "هبّة "
تموت إن سقوها الماء ..
وتعيش إن نثروا الملح
فوق جراح جذّعها النازف ..
فتأتي العصافير إليها
من شتّى بقاع الأراضي البعيدة
لتقطف ثمّراً يانعًا وتعود
تصدح بالأكوان ..
هبُة .. هبِة .


عائشّة










عائشة .. إن الحياة فِي الشرق كألهة الخوف بين أعين فتاة دمشقية صغيرة.
ذهب صوت الرصاص بإبيها .. وسحق دفء الأُمومة في مرفقيها ..
إن رياح التغيير تحُث جسدي على الموت البطيء
ضمور الخافَق . يجعلني أستوطن الثرى .. وأُشعل فتيل الولع من رماد ..
عائشة ..
إن الحياة تٌنقضي كأربعيُنية الولادة ..
يأتي يوم ليودع يوماً أخر ويوَصيُه القدر أن لايترك فيني مقدار أنُملة من صبر.
ومن خّمر الأيام .. تم نفّي وحرماني .. من نقمّة الحق ولقمة الرغد ..
كأن الصحائف خُطت من أجل أن تكتب لي شقاءاً بالنعيم
والتلذذ بالشقاء .. حتى صوتي ..بالاّكاد أسمعه
سخطي ياعائشة بات قُرين لي ..
أصبحت أتوهج كالنار المستعرة في وحدتي
وأحيك من الظلام نوراً لسريرتي ..
عائشة .. عائشة .. أين أنتي ياعائشة ..
الصبر يقتلع عُشي المكنون
ورائحتك بدأت تُنشف !!
وصمتكِ بدأ يخدر ..
الأرض غُير مباركة ..
جفاف .. الأرواح يؤرقني ..
أمطار اليأس كالسهام الوابلة .
خبيَئني ..
أنا خائف .. ياعائشة .


مُثقّلاً






تشرعُ بِي الحياة في كل وجه .. عابر
إنْ صّب الوجد لازال فِي عيُني مسافر،
يطُالع النجم ويقتل كل شفَقة
ورموز الأستعباد في وجَنتيه كالقنديل
.. يٌقتل الألباب .. دون أن يِشعر
وإذ بكُى صاحت الأرض لصياحه
تداعّت الصخور والبراكين من فجواته
غرُيمه الأزلي .. الزمن
والشمُس محبوبتة الساخنة الهائجة
تصحو مُدينته البعيدة .. على قطُرة مطر
من عينه البريئة .. الوديعة
والُرق في شَفتيه
يأتون من كل فوج .. مُن هنا
من هُناك .. وتارة من بين أحضان الأرض
حُفاة .. يقطعون الأرض مشياً بلا إدراك
مقيديّن بالنظر .. بروح وعُطش
وعشق وصبر. .. السراب يطُردون
والأبجدية الخالدة منها يرّفلون
يدثرون بعُضهم بشيئاً من الأحرف
وكم في صدورهم نقشَا من ثراء
تُيبست الحياة في تلك الأفواه .
لايعرفون من الألوان .. إلا لون الألم
ويصلون كل فجر .. لـ لون الأمل
فيأتي المساء .. وهم هُناك عاكفين
على التلاوة .. على النجآة
وفي الفراغ .. نبُذت من بينَهم
تعديت عشقٌهم الخّرف
ونقشَت وشمًا على عُذرية الماء .
تحدثت كثيراً ، إلى السماء .
ونُمت .. من التعب .. بلا وعيَ
وأثناء النوم .. أفقُت في حلُمي
وظل يقودني .. حتى تّاه
والبرد يقتل كل الٌقرى التي أزورها
وحصاد الأرواح يفتك بالموت حين أدُيرها
لا أحمل القمح معيَ ولا الزاد ..
فقيرُ صّب .. ليس معي إلا
بضع قصائد " درويُشية "
ومساءاتَ .. وشيء مِن عتّآد
ونًصيب الأرض منِي كفن ..
والريّح تعصف بعقلي بلا هُوآد
شعوري بات ممُكن ..
كل شيء أصبح بارد .. حتى ذلك العضو الدافيء
خلف الغطاء .. خائفاً في الأحشاء
ينتظر مُوسم الحصاد ..
ربما سنبّذر روحاً في هذه الأرض
ليولد من جديد ..
نعيقاً وبلونه الأسود ..
كائُن غريب .. يسُمى
بـ الغُراب .


الجمعة، 14 ديسمبر 2012

إمكُثْ




إمكثْ أيها المستغَفي، فإننا متعبون،
متعبون .. وأتعبنا هذه الأرض من جّراء
تخبطاتنا وطيشَنا
كم لعقنا أصابع الريحَ
وشرعنا بوابات الصمت .
أطبقنا هذه السقوف المثقله
فوق صدورنا ..
وزرعنا لليأس لغة خالدة في الأحشاء
ورغم ذلك ، تعود بنا الذاكرة
تأتي كسرعة الرصاصَ لتخترق كل هذه الحواجز
لتُنبش القلب لتحرق المضغة .. لنهَلك
إمكث أيها الرفَيق . الفجر يتملمَل على شرٌُفتك
والسحاب الأسود لاينجلَي بين عينيَك
حروب عثمانية مديدةَ .. ومنارات سمُرقند العتيقة
ورحلة طويلة .. لأيجاد القارة المفقودة ..
شَفتيك .. الكلمة بينَها سَيف بلا غمد
وحديث اللسان .. بحَرا مُزمجر بالوعيد
والناس كالناس .. سائرين بُقربك .. وسهامك
لازالت مُنتصلة بكل شخص فتَكت به
حرٌرْنا، فإننا نثرثر .. حررنا فإننا نلهَث صبرًا
ونحتسي علقم الجزع ..
في هذه الرتابة القاتمة التي تطوف حولنا
إمُكث .. فلم يعد هناك وطن ..
إمكث فهذه الأيام خاوية
وكلنا إلى الله ، وهذه الدنيا سفّر وعِبر
إمكث .. فأصوات الريح تُناديك بحيادية
ياعنًصرية الوقت .. ما أشهاك
إرسمِي للنجوم شيء من وهم
سحاباً .. سديم .. ركاماً طافح
علي الرقعة البيضاء .. يمتزج بين قبتّيك
حرٌِرْنا، فثَمٌ واحد وحيد فينًا
حررَنا بُقبلة .. بمُس وسحِر
فلك .. تباركت الأرض ممشّى وبساط
وكان حديث الرمل للماء .. إنعتاق
مكثُت أنا من ميلاد المسيح .. إلى يومي هذا
قرأت المعرفة وعاكفاً عليها شغوف
كل شيء .. يحدث بصدَق
وإرتعاشة خريف ونغم ..
فلا التاريخ .. يستقيم بك
ولا الشمس .. تشرق فيك
خفيًا عن الأعين حين تأتي ..
فلا نراك .. وسميناًك ماشئنا
بالمسميات .. فأنت تقطن هُنا
بين الألف والياء .. لك من الدُنى
روايات ..
وصفك في كلمتين .. دانيات
أنت .. لَي ..
مُعيّن لاينضّب .



عندئذِ



علًنا أمُارس شعائر الخيُبة
مشغوفاً أنا بكل شيء يُثير
الحياة في دواخّلي ..
مقتولاً بين أمسّي ، وجسدي لازال
سابحاً إلى المستقبل ..
أحمِل كل كلُمة تعذّبت بـ فاهِ
شقُي .. كل خّمر تجرعه النسيان
من ألم خاصرة الصبابة ..
ماضياً إلى حيث أنتمي ..
كثيرون همَ من رتلوا لنا أيات الصّدق
ومن خشُيتنا الزائفة ..
وضياعنا المحتدم ..
فارقناهم دون أن نلقي تحيُة الوداع .
نهرب ، ونهرب
نتعلق بالحياة أكثر وأكثر ..
نحيك بعض أيات التُمني والفراق
نستشّفي بالزمن ، وننسب له العواقب
ولدناّ ، ولاشيء لنا إلا الخواء ..
فنحن غيٌض من فيض
وهم نقٌيضا من شتات
.. يمُشون كالعراُة . يحملون النعش
والرفات ..
لنصُيغ الحكاية .. ونُعرف الرداء .
هذا أنا ، ظل رجل شّرقي
وحنيّن ، وتلف دمّاغ
وطرق لاترى إلا الظلام .
وُثمة نور في الخلفَ
نعُيش للذاكرة ، ونتلبس
الوجوه .. حياتي وحيُاتك
بار قديم .. موجّع
وموسيقى هادئة ..
ونحيب ..
وأمل وألّم .


Frozen







You only see what your eyes want to see
How can life be what you want it to be
You're frozen
When your heart's not open

You're so consumed with how much you get

You waste your time with hate and regret
You're broken
When your heart's not open

Mmmmmm, if I could melt your heart

Mmmmmm, we'd never be apart
Mmmmmm, give yourself to me
Mmmmmm, you hold the key

Now there's no point in placing the blame

And you should know I suffer the same
If I lose you
My heart will be broken

Love is a bird, she needs to fly

Let all the hurt inside of you die
You're frozen
When your heart's not open

Mmmmmm, if I could melt your heart

Mmmmmm, we'd never be apart
Mmmmmm, give yourself to me
Mmmmmm, you hold the key

You only see what your eyes want to see

How can life be what you want it to be
You're frozen
When your heart's not open

Mmmmmm, if I could melt your heart

Mmmmmm, we'd never be apart
Mmmmmm, give yourself to me
Mmmmmm, you hold the key
If I could melt your heart

**
Madonna

..

لهذه الأغُنية .. لغة أخرى
حديث ذوّ شجُون ..
سُفن باكية في مرآفيء
لاتصغُي .. وقلوب مكنونة برحيل
مُبرح ..
متُجمدُ يا أنا ..
يا أنت ..


من أكون .. ؟









نهٌضت مبكِّـراً و جلستُ مقلوباً رأساً على عقب
أحُدق في النافذة ،
وأرمق المُارين وكيف الضباب يخُفيهم
رويدًا رويدًا كـ سرَاب ، فـ ودُدت أن أكون
ذلك الذي إختفى .. وأنطفّى وبقي رماداً
هشيمًا تذروه الرُياح بكل أسّى .
الأن ، أنا عاري .. لاشيء بيني وبين الشمُس
فقد زال الليل .. وأتضحت معالم النسيان
وبقي مابقيّ ، وأنا هُنا أحترق من حر الشتاء !!
لاشيء معي .. لاشيء
إلا .. أنا .
أنا يا أنا .. من أنا
من أكون .. ؟


..

إرتحل ما كان .. وتاه الكلام
وإذ بِـ فتاة تبتسم لي ، وأنا لم أكُن
على دراَية بالذي حصل أو ماجرى
فإنتبهت وغطُيت سوّءتي وبقايا من بقايا وجهي المخدُوش
والحياة .. التي لازالت تعصف بيَ . ولوحت بإبتسامة غباء
أهلاً أيتها الحسناء ..
فظلت تحُدق بي وأنا أسمع حفيف الأشجار من حولها
حتى تجاعيد النهر إستقامت لها ،
والنساء من حولها .. كالذباب كالّوطر .
والذي أدهشني أكثر .
إنني لا أستطيع أن أمُيز الأخرين .. في الضباب
وهي كالقٌُطن كالأقحوان كالزبّد
ساُلت حتى وصلت مشارف اللحظَ
وفتكتُ كل عذرية في عيَني . وقلبي.
بدأت تمشي ، وتقترب من بقٌُعة سوداء ..
وأختفت .. فأنشقع الضباب
وتاه الأصحاب ، وأخذ الناس يدوون في الأصوات
في رعُب وإكتئاب .. مرض غريب
تُوه العٌشاق والأحباب ..
وأنا لازلت أبحث عني
أفتِش في الذاكرة .
نعيقي شؤوم .. يجلب الأضطراب
من أنا .. من أكون
يافتاة الضباب ؟



..

الأن كل شيء بدأ ..
أرتديت بعُض من ستر
وأختشيت من فتُنة الهوى
قفزت من النافذة .. فرأيت شيء أحمر
طعم الموت كالعلقم في فمّي
وبلمُحة ماقبل السلام ..
أصبح كل شيء مفهُوم
الأشجار ، النهر .. والموسيقى
ومابيُننا وبينهم حجَاب
وتلك الساق الجميُلة ..
وأذني مصغُية لأصوات المدينة ..
فهذه شقة الفتاة الحزينة ..
والكحل في عيَنيها
أحرق الغابة والجديلة ..
فكل شيء فيها يدعو للترحم والأسى .
وهُناك .. ذاك الهُرم الخُرع
ينتظر شيئاً من جزع
ممسكاً بوشاحً قديم
لأبنه المتيم بالنسّيم ..
ربما أخذوه للحرب وأقتادو إليه الصبر
والنعش .. وأسقوه شيئا من وهم ..
وأثناء السقوط .. رأيت من الفتايات ما رأيت
وبعد الأرتطام .. بكاء وصرخات وئام
ياللمسكين .. إنتحر !! مالسبب
يبدو أنه جُزع ..
والله مًصغي لهم
وأنا كالوتد . صُلباً في عناقي مع الأرض
وحرارة الدم في جسدي تتدفق . وأصوات الذاكرة
بدأت تنسحب ، الناس من حولي يشربون الخمور
والأمل من قبلي .. يعانق سرً جديد
إنتهيت .. ولم يبٌُقى مني
إلا النسيان .. وأنا
وبدُمي فوق شوارع الصًمت
كان هُناك نبأ .. وشيء مُبهم
فكتُبت ماكتبت .. وأتت الغربان
لتلعُق الجسد والدم ..
وسرقت رسالَتي الأخيرة .. وجُل ماكتبت
فعندها .. بعد فوات الأوان ..
وإلى الأن .. من أنا
من أكون ؟
وفي ذّرى الموت .. يتسالؤون
من الفتى الذي سُحِق .. من يكون ؟
فأجاب الكل :
شخُص بائس .. وتارة يقال
شخُص الدنيا لم تنصفه ..
فرد ذلك الهُرم .وقال :
هذا وغد .. مُدمن
مجنّون ..


 

الثلاثاء، 4 ديسمبر 2012

تناقُض 9


ترنيمُة :

يداك خمائل ولكنّني
لأغني ككلّ البلابل
فإن السلاسل تعلمني
أن أقاتل أقاتل أقاتل
لأني أحبّك أكثر


**
محُمود درويش
مارسيل خليفّة


..
( أ )


أعجز دائماً عن وصف الأشياء التي تتعلقّ بما يحوُيه فؤادي وعقلي
ودائما ما أستطيع أن أتغلغل في أعماق الأخرين . وأنبش في ذكراهم
حتى أخر رمقّ

( ب )

بعد أن تهربْ الشمس .. تبدأ شمُس أخرى في أعماقنا بالكسوف..
ونبحث عن شيء ما .. لنغطي كل هذا العُري الذي يمزق مشاعرنا ويبخرنا
كالسراب ..


( ت )

تعايش مع حياتك .. إذا رغبت بالعُيش .. لأن القدر لايخطيء
لكن نحن البشر مجبولون على الهوى والعصيان .. والنسيان
والتمرد ولكن ريثما تُسحق مشاعرنا نعود إلى
ربٌَ علّي يفهمنا ويدرك شكوآنا .


( ث )

ثوُرية البعض وتهجمه المطلق .. ربما يكون صحيح من باب المنطق .
لكن دائماً مايناضل الإنسان لأجل شيء سامي أو شيء لايعرفه .. وينتهي
بشيء من البكاء ، والرغبة في مسح الخطيئة التي تعانق الجبين .



( ج )

جئتُك من كل منافي العمّر .. أنام عُلى جسدي من تعبّي .


( ح )


حرية الرأي .. في وطني تحتملين أمرين .. إما أن تقول مايعجبني فأرضى
أو أن تلقمّ قفأك .. وفي كلتا الحالتين أنا راضياً .


( خ )

خّذني .. أينما تُريد
فأنا مازُلت أرغب بالمزيد
من ألمك .. من وعود
صفراء ..باهتة .
فقط
خُذني أينما تُريد ..


( د )

دائماً ماتموت أرواحنا من أجل تحقيق حلم .. وبعد أن نبصر
لعُنة الحظ .. وسوء التقدير والظن .. نعود نحكي للأخرين والأجيال القادمة
درساً عن .. أن لانتمادى في الأحلام .. أكثر مما ينبغي .


( ذ )

ذكرياتي مؤذية .. ودائما ماتسبح في جسدي كالعار .. أحاول أن أرتدي
كل أقنعة السفر .. لإبقى بعيداً عن حديث القافلة .

( ر )

رياح الشتاء .. تقيدنا بنوع واحد من الحنين ..
نحُن دائما لأولئك الذين تقاسمنا معهم ميثاقنا الهُش
وزرعنا في أرواحنا الصراع والنضال من أجل .. أن
نكون لهم جسد .. ويكونون لنا أرواح .



( ز )

زورّقي .. لم يعدُ هناك شيء يريد التجديف من أجلّه
فلقد أتسعت فيه الثقوب ، لم يعد بالإستطاعة شيء أكثر ..



( س )

سعادة بعٌض الإناث .. الوهمية .. والأمال المُبنية
. مكُبلة غالباً .
ببعُض من ألاعيب وكذب الرجال ..


( ش )

شرقُت بك وغررُت .. حتى باتت كهوفي لاتضاء
إلا بنوراً من دمُيمك ودماُثة خُلقك ..



( ص )

صعب أن تجد .. أنُثى تعيش بقلبِ قوي وفارغ
وهي في كل أيام الغياب ترتدي وشاح الدعاء
خوفاً من غياب .. يزُهق أنفاسها الفاترة .


( ض )

ضحُيت بكل ما أملك من أجلك ..
فجزُعت من جنوني .. وتركتني أُبحث عن
أشلائي المبُعثرة .. لأعيد ترتيب روحي من جديد ..
أهِ يا أنت .. !!

( ط )

طريقي غامض .. حتى أنا أجهل أين أٌضع خُطآي
أسير دائماً .. حيث ماتنسحب الحياة ..
وأتعايش فقط مع من يهُؤون الألم . هناك وطّن .


( ظ )

ظلم .. يُمارس علنا دون إستحياء .. كـ مائُدة "عرُبية" صٌنعت من عرق جبين الطوائف والفقراء !
هذا هو واقع العُرب .. كتُف تؤكل من نّاب .. وفي الأرض كثيراً من خُماص وغلّآُب .



( ع )

عائشة .. إليك وإلى الطفل الذي في قلبك
والرضيع .. الأخر فِ صدرك . منأجاة .. إجهاُض فاشلة .
بالأمس ..
عادت إليّ الحياة .. عندما عانقُتك ..
بصمتي ، و وحدتّي وبؤسي ..
أتخيلك فأجادل طيفاً تلبّس عينك خفّية عن عيني ..
وجهكُ البشوُش يُخطف الكلّ مني ويعود بي إليك ..
يجعلّهم هيامًُى لـ قبلة تختصر التفاصيل بإسمك المعتلي هامةٌُ الأصغاء ..
لا الأطراء ..


( غ )

غيثاً أغيثوني أيها الغُرباء
تحيُة إليكم من الفناء .. من العدم
تحية .. الإتين من سفر البلاد البعُيدة
متحاملين على السقم والداء ..



( ف )

فداء قٌلب إليكم .. ياعُشاق ..
إستروا عرّاء أرواحكم ، بشيء من وعّر
وأرتدوا أقنعة الزيف والسكينة
.. خير لكم من هذا الأمر
أرتقوا وأرفلوا ، قلوب الأخرين ..
واحتموا بوجوهكم خلف أقنعّة الصبر

( ق )

قلْبي يُحدّثُني بأنّكَ مُتلِفي ..
روحي فداكَ عرفتَ أمْ لمْ تعرفِ

( ك )

كل فصول الكون في هذه الإرجاء تاهت ..
فذاك الصيف .. تبخر من حُره
وذلك الشتاء مات في أحشاءه من زمهريرُه
وروح الخريف تساقطت من الأرق
وبقيّ الربيع .. يخوض في تيهّ ولعب

( ل )

لا تزرعوا في قلب فتاة .. أملاً لايعرف الأجهاض..
لا ترتلوا لهُن أيات العذّرية في العشق وفي قلوبكم إشتهاء..
لا تطلبوا أجراً على جُسد الفاتنات من هُباء،
لاتحرقوا أفئدُتهن بالهجر .. وأتقوا الله أن قلوبهن هواءّ


( م )

مابين العُتمة والهوان .. سري المفضوح
تُاق لعينيك كثيراً .. جدّ لي بعناق
أصنع من روحي خزفاً .. أشعل
فتيل الوصل .. فلم يعد لي
بعدّ رحيلك ملاذ ..


( ن )


نداء .. إلى شفتيك وتعظُيم بالقسم :
عيناك زمرُدتا الماء ..
ولشعركِ سنابل الليل ..
ينسدُل ستاراً من العتّمة .. كي أمُوج ..
بتفتح الليلكِ حين ذرّوة بهآئك ..
لأغتسل بالفرح .. لمعانّقة أهدابك
.. للتحليق كالفُراش حول
نور عتَمتك وبهاءك..


( هـ )

هنا في بوادر الصحراء .. وإن عبثت بها الغيوم
تظل أصوات النسور ، ونعيب الغربان
تصف لك، جثمان المُوتى في عقور الدار
وإنتظار أم .. لقبر إبن .. ربما دفن في الإبار .


( و )

ومايُلقاها إلا الذين صبروا .. وما يلقاّها إلا ذو حظٍ عظيم ..

( ي )

يامُجهدين اللب .. في حياة أو مُضجعي
أنتم حدٌيث الروح .. والأمل المتقطّع ..
سلوان .. إليكم في كل ساريٍ
وقلبُ صب .. وبقايا حريق في أضلعي .

..


لدٌيسمبر حكايات
مؤُلمة .. وقدُرية الترتيل ..
لجمُيع سكان
هذه الخرّعة ..
.

أيوّب



" وطني رائحة الجُوع البشري مُخيف ".

..

أخرج من كل دّاء والتعب لازال ظلاً لي يلازمني كالموت الخُفي .. كـ لفافة تُبغ ..
سبعون عينًا تحدق فيّ، تأكل ملامحي، وتمحو تفاصيلي، أهرب إلى الشمس ، وأشعر بطعنات الهواء في ظهري .. ولكن لا بأس! لربما الأيام أكتفت بشيء واحد
وهو كيف لها أن تبدد أحلامنا الهُشة وتغرس في قلوبنا معنى سامياً لليأس ، بـ قصص وعُبر أظناها الإنتظار لتصل إلينا، حسنا لأمنحها ظهري ، ولا أرحمهم وأرف بهم من قسوة ملامحي وتُيه بصري، وصرامة نظراتي، ولأبقي على البقية الباقية من ماء محياي قبل أن تتشربه الأعين الخائفة ، والجائرة .

فأنا لا أملك الأن إلا بقايا من بقٌايا .. وشيء من دعاء .. وصوتي الذي لايزال يسخر مني
أوازن بين صوتي والحياة وأقرا كل شيء حولي فيصبح نشازاً ، أو أعطوني شيء من مزامير داؤود .. أو قيثارة السماء القديمة ، لاتطلبوا منا شيئاً ، خُلقنا على النقص من أجله .!

واليوم تأكلنا الحياة رويداً كالنار الهادئة تأكل الأعشاب اليابسة .. وتبدأ بالصغير وتدع الكبير على الزمن والنار يطهو ، ويطهو حتى ينصهر .. إن حياتنا مثيرة للشفقة ، دائما ماننظر للأخرين وأخطائهم ..
نرسل إليهم إشارات غريبة ، نحكي فقط في شكواهم .. كأن الله جُب الأحاديث عن الدنيا وأمرنا ديننًّ أن نتحدث بهم ّ!
كهُل أنا .. جرفتني الايام .. فتهت تارة في وادي القثاء والُرمض .. وعايشت مرضى بحالة الحُرض .. والأن ومازلت ..
محارِب أنا وحدي على الجبهة! إرادتي متمرسة خلف الحصون، وصوتي الخادر .. يحارب خلف الكون ، يحارب خُلسة بشيء من خفُية ودعاء ..

تركوني وحدي، وحدي أنا في الميدان.. أعطوني بعض الخبز .. وعروني من كل شيء .. وقالوا لي أمامك أسود ضارية .. ونأمرك بشيء واحد ... لاتموت !!!

سقوني ماء مُخضر .. وقالوا الدين يأمرنا بالزهد .. منحو فتايات عاهرات في بلدان المسلمين ، من أجل الرقص والتعري والمجون .. منحوهم الأمل والمال .. وقالوا هذا ياوطن من باب الأخاء . فأصبروا وأحتسبوا لتنالوا الأجر . "لتنالوا الفقر "
لتنالوا الشماتة والإساءة للأسلام .. من أرض الأعداء .

فقط أريدهم أن يثبتوا شجاعتهم، وينزلوا إلى وسط الميدان، و في قلب المعترك، وليقرروا ، من منا يريد أن يعيش .. من منا لايريد الهناء .. من منا لايريد الأنصاف والأختشاء .. أسقيتمونا المرارة .. تجرعنا خلفكم كل علقم ، أظهروا الأن ، أنزعوا كل هذه الأقنعة
وأبسطوا أيديكم .. هيا لنتعارك وجهاً لوجه لايفصل بيننا الا الله ، والموت .
جميع من كان يسكن بأرضكم أصبح حيوان مطيع .. و((أنا متأسفاً للحيوان على اللفظ هنا والأساءة له )) .. فلقد أصبحنا جميعنا حيوانات مشُتركة في أداء الفرٌضيات والقيود والتشريعات التي ما أنزل الله بها من سلطان .
كلما تفعله يا صديق في أرض الوطن .. هو هدُية لمخلوقات أخرى .. هو مجرد أن يجبرك الأخرين على القيام به أنفك مرغم بالتراب أن عارضت ... أنت مُهان .. أ تدري لما .. لأنهم يحكمونك "بالأستسلام " لا الأسلام .

لاتبحث لاتعيد ترتيب الأمور ، كلها أصبحت جرداء .. قطعة القماش الرديئة، لا يخرج منها ثوب مبدع. هي ذي الحقيقة، التي أؤمن بها. وهذه معادلة التوازن في طبقات الحياة التساهمية والعصُرية والأشتراكية
ولكن لأننا الحلقات الأضعف في المجتمع .. ولأننا الأفواه التي ولدت بألسن .. و وجدُت فوق أرض الحياة. . خُرساء ! .. يتهامسون بالدين أمامنا .. في كل حادثة أو إستلهام ونداء .
نحن ، صمُ بكمُ عمّي .. ضعفاء ، خائفين من الموت .. واللهِ إن لهذه الحياة موت .. وأشد من الموت وطأة .. الذُل أرتضيناه فخراً ، والصمت أبتلعناه سقماً .

لتبقى الذاكرة مكُبلة بالقيود .. حتى هُنا الخيال أمر محرم ممارسة طقوسه .. علناً ! يازنديق ألم تسمع أنه حرام !ّ ويحك ، أ أعرضت عن ذكر الله ؟

من أنا؟ أريد تعريفًا، توصيفًا؟ يحل لي هذا الإشكال، أصبت بالفصام منذ ألف عام.. ولم يجبني أحد.. ، أصبت بالأكتئاب والضجر .. من وطن .. من سُّكنى وعراء
وحيداً أرنو كيفما أشاء .. هل أخُشى ومالمجُدي من الخشية والرهبة ؟

خيُبة الحياة كانت ملازمة لي .. تساؤلات يا عنفوان الأيام .. هل هذه حقاً أمة الإسلام ..
هل أنا متهور .. ربما ! هل أنا أسف .. لا وربي وألف لا .. هل أنا خائف .. ؟ أكتُب ويداّي تعانق شيئاً من البرودة والموت .. والحُرية
وبكل هدوء وثقة عمياء في وطن الغرباء .. أجابنُي صمتي قائلاً .. أنت متذمر ومحبُط ..!
والحقيقة فقط أنا أغرف لكم من بحر الإحباط الذي يموج بي وحولي، لأضعه في إناء وأقدمه لكم بعد أن أضع فيه بعض أسماك الصدّف
التي تنغز عليكم هذا الواقع المجرد للأعين ..
أبصروا أيها العميان .. !!

وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، فأنا باقٍ أهديكم أسماك القٌرش ، تعكر كل أجواكم
وتأكل كل جُرح دامياً في أحشائكم وأفئدتكم المرتعدُة المستوجمة الراهبة .
وحتى .. أختفي أختفي .. في منُفى العمر .. وأتغطرس بين تُيه الأحرف
ومن هناك بعيداً ، بين أحضان الُشمس .. بلهبا الساطع
أعوي .. وأصرخ بصوت عالِ
..


" وطني هل حقاً أنت بلاد الأعداء ... " !


شُؤوم






Le piano du pauvre
Se noue autour du cou
La chanson guimauve
Toscanini s'en fout
Mais il est pas chien
Et le lui rend bien
Il est éclectique
Sonate ou java
Concerto polka
Il aim' la musique

Le piano du pauvre
C'est l'Chopin du printemps
Sous le soleil mauve
Des lilas de Nogent
Il roucoule un brin
A ceux qui s'plais'nt bien
Et fait des avances
Ravel ou machin
C'est déjà la fin
Mais v'là qu'y r'commence

Le piano du pauvre
Se noue autour des reins
Sa chanson guimauve
اa va toujours très loin
Car il n'est pas chien
Toujours il y r'vient
Il a la pratique
C'est pour ça d'ailleurs
Qu'les histoir's de cœur
Finiss'nt en musique

Le piano du pauvre
Est un joujou d'un sou
Quand l'amour se sauve
Y a pas qu'lui qui s'en fout
Car on n'est pas chien
On le lui rend bien
On est électique
Jules ou bien machin
C'est déjà la fin
Mais v'là qu'on y r'pique

Le piano du pauvre
C'est pas qu'il est voyou
La chanson guimauve
On en prend tous un coup
Car on n'est pas chien
On a les moyens
Et le cœur qui plisse
Quand Paderewsky
Tir' de son étui
L'instrument d'service

Le piano du pauvre
N'a pas fini d'jacter
Sous le regard fauve
Des rupins du quartier
Pendant qu'les barbus
Du vieil Institut
Posent leurs bésicles
Pour entendre au loin
Le piano moulin
Qui leur fait l'article

Le piano du pauvre
Dans sa boîte à bobards
S'tape un air guimauve
En s'prenant pour Mozart
S'il a l'air grognon
Et joue sans façons
Des javas perverses
C'est qu'il est pas chien
Et puis qu'il faut bien
Fair' marcher l'Commerce

**
Léo Ferré

..

مزاج سيء ..
وتلويح شوؤُم جديد في السماء
قريًبا سينتصف الحلم
ويصبح تحقيقه .. مجُرد
أضغاًث ..
نتوسل .. ثم نُحرم
ثم نزجّر .. وفي الأخير
ندُرك معنى
أن تكون حيَ
أو ربما نتذكر .. سرًا
من أسرار الموت
الأزرق ..
في فمّي ماء ياَ أبي
في فمّي ماء .
متى أصبح نقيّا كالعذراء
متى .. أغوص من أجل محار الحيّاة
متى أنوب .. متى أتوب
هُنا .. والشتاء وحده
يغنّي بإحساس الشيّطان
يجري في جسدي ..
كالنهرّ الجارف
يسحق كل .. الأفكار
ويسرق ماشاء من مفاصليّ
نعيّقي بات .. هاديء
نسوري .. لاتبتغيّ شيئاً من الجُيف
سمائي . أصبح لها حدود
تعابير وجهي .. شعائر
من الحضارة البابلية
كم من عُبوس
تمنى أن يمُضغ أحمر الشفاّة
في شَفاتك ..
وكم أرى من كاّتب
عانق القلم .. فبّات
يصرخ للأنثأه التي لاتراه
وكم من فتاة .. تصلي لـ لُقيآه
أنا الأن ..
قلُب مهرُطق . مُقفل
سكوني أصبح .. رمز
وأنا باقِ كما عهدت
وأمطار اليأس خلّف صدري ..
مازالت تهطل كالموت الُمحكم .
وأغفل عن زمنّي .. فيمُضي
فتسرقني الأيام وأنا لم أضع
خطوة في الدرب .. لمّ .
صامداً في صدُى صوتك ..
ومازلّت .
هُنا ممسكاً بالمُرسم
ورسائلك أضمها وأزرعها
في جسدي .. فتعرّيني وتكسيّني
في آن واحد .. وتسرق كل شهُوة
في جسّدي المبُهم ..
فأصبحت لعيّني ، وقلبي
كالُوشم ..

العهّد





أيها الحزين اليائس
من فراق عاشق ..
وصبّ زائف
ودمعاً منهمر
كالمطر لايمّل
وحرارة الأشتياق ..
تُلوع الأفاق ..
وتضمر النيران
في صدرك الولهان
وعينك الحزينة
تهرب من المدينة
خشّية اللقاء
أو ماجرأ
للصباح الوليد ..
في شتاء قلبك المُريد
مرارة سقوك ..
والوصل حرموك
فعاثوا فيك فساداً
وغاصوا في أعماقك
وشربوا منك كل مّشرب
وفجأة أقتنصوا
فرصة المهُرب
فأين أنت أين ..
وهم ، وكيف
غدروا بالوفاء وهو ديّن
.. أبسط يدي بكفك
تعال لنغني معاً :
..
تعرّى و لا تخف !
لا بأس ..
في كل هذه الوجوه العابرة
من سناءَ فضتك ..
لاتخفَ ،
ليس هناك شيء يدعو للجزع
فقط ..
أقترب لترى حجم المسافات البعيدة
أقترب لترى حسُن الظن في إعتقادك
وأنفر عندما تدرك سوّء وضعف إيمانك
أقترب من حافّة الإنهيار .
. فأنت لم تسقط بعد
أبكِ وأشكَي وأصرخ في كل وجه عابس
فجر ينابيع الأمل .. والبعث من جديد
أصدح بالاكوان .. وأشرق .. وأشرق
فليس معنى الحزن .. أنك وحيد
وليس الكأبة . تجبرك على التحدث للغريب .
إسقّي الأخرين .. شيئاً من حياة
وأمنحهم صدقاً و وفاء ..
وأبتسم للفقير .. فافي التبسّم وصل وعطاء
وأدعو كل خائفاً للصلاة ..
فنور الهداية والعبادة في الصلاة
وأدعو للهِ في ظهور الشفق
وأسجد له .. إن غط البشر في غفّق
وأسكن لروحك .. شيئاً من رمق
ولاتحزن ولاتيأس .. فهي الدنيا هكذا
.. صغار نأتي ، وبعد الهرم نودعّ
ولا عزاء ولا لقاء ..
فكل شيء يدعو للتفاؤل في الصباح
وكل شيء في الليل هو صياحّ
فعد لُرشدك يا تائه
فأن الحياة وحدها .. تخبرك
سراً مستلهماً بالصفاء
إن غادرتك .. فذلك الموت
والفراق والعراء ..
فقررَ لنفسك السكينة
ولتجبر القدر
على منحك فرصة جديدة
لتبعث النور
لإطراف الجزيرة
وتسقي الناس هُدأ
وشيء غُنى
فلتمَضي ياصديق
و نسلك الطريق
ونبدأ من جديد
نعاهد الله بالحياة
والفعل السديد .



الخميس، 29 نوفمبر 2012

رسائلُ إلى أمّي






ما أشقى الإنتظار ..
ياسلام الله في
الأرواح والأبصار ..
أمي يافاكهة الشتاء ..
ياترانيم الحياة ..
ياطائراً لايضيق بهِ الأفق
جناحُه يرفرف للأمل ..
وبالصبر يتّملق
سلام عليك أيتها العجّوز ..
ليلعّن الله كل داء .. صابك
ويشفيك من سقّم و وباء
سلام عليك ياقطعّة الجنة ..
سلام عليك ياحلوّى الأعياد
..
هذه الشمس التي تمدنا بالحياة
إنتصبت من قلبك وأشرقت من جبيّنك
ولازالت تعطرنا بأشعة التألق والصفاء
وهذا السحاب .. الذي يحمل دموع الفرح
مطراً وبُرد وصّب ..
ليغمر دارك .. ليعانق سجايا فؤادك
إه ما أشهى ذلك الطيف العابر في مُبسمك
يداعبّنا بتلاوات للحياة .. مُبهرة
تمليّء للأخرون دروساً ، وشموخاً ومفخّرة
بالأمس مرّوا من قربنا سيّارة
قالوا .. عجوزاً في الشرق ماتتّ شوقاً
لولدِ لايزال .. أنين يتخبط العشواء
في كل صدر وكل عيّن ..
ويصعد الأهوال كالناطح ..
ويعود لينزل كالحادرة
كم .. من جفّون تستجير بك
كم من شقاء .. تنعّم بمقلتيك
لاتقلقّي يا أماه .. فالفتى
غضاَ وإن الدهر عاداّه
أخبروني .. بأنك دائماً ماتسرقّين
فرحة الليل .. وترتلين لملكوت السماء
دعاءاً وعهد .. وعيُش وسعّد
روأك تارّة
بثوبِ مهتريء قديم ..
تزجّرين السارق اللئيم ..
وتطعمين البائس الفقير
بخبز أو حليب ..
أو شيء من دّميُم
..
وأنا هُنا يا فدّرة قُلبي
في عتمة الليل الحانية
أدعو الله سراً وعلانية ..
متجهاً صوب قبلتك الداّنية
فأنا أخالكِ من .. قصب
وريحانة .. وعوداً مُنتشع مُنتصب
يا أمي .. الحبيبة ياراحّتي
ورائحتي العبقة اللطيفة
قد زرع الله في قلّبي حبك
وجبًا على قلُيب جُبك
سئمت .. الوصفْ في سهول عينيك
فوقعت من علُي .. لأقبل قدميّك
أدعوك يا أمي إلى الُسبات والخلود
فأبنك العاصي .. الجاحد المكبوت
لازالّ طفلاً .. يرى فيك الحياة والصمود .
يتعلم منك درساً .. إنسانياً نبيل
كيف نسقي الماء .. للطيور
ونطعمها شيء من حنطة وبّر
وكيف نفتح صدراً للمسيء
فيحرق بالاحشاء ماأسٍود وما أخُضّر
هذا هذياني يا أمي .. كالنُشيد
تلاوات .. صابرة .. لأمي
أرتلها من جديد ..
فأنا .. شخُص منزويّ
في الركن لي حياة ..
وفي صمتي أرتوي
لاشيء مؤلم كالتفكير يوماً بالفراق
وإن للحياة .. في مماتك .. فراغ
فكيف التنفٌس وأنت الهواء ..
وكيف العيش فيك .. وأنت سر الإختناق
دعواتي .. إلى الربَ العُلي
أن أموت قبل أن أراك
في حُلة من بياض
يسفّ على وجهك الثرى ..
فأنا كما عهدتينيَ
راحلاً مسترحلاً لايهوى البشر
غضاَ بغيضاً .. يعشق السفر
لايقبل العيش بالأنصاف ..
ولايرضى التأقلم .. ولا الأجحاف
حلمي المنشود بات قّريب ..
تدفق الدم بالشريان ...
أصبح صعُيب
والعين مبُصرة ..
بعد أن أموت في حلمي ..
سأعود يا أمي
سأبعُث من جديد
لأحلم فقط .. أن نعود
كالماء في الغيّم
كالشتاء الوليد ..
كالربيع المزُهر ..
وأن نهرب بسرّعة
من كدر الحزُن المضطرب ..
ونسرقالوقت ونعود للكوخ الخّرب
وبالجانب .. يشدُو البلبل
يغني أيات التباشير
وربما "الغراب "
يصرخ .. اليوم عيد
اليوم عيّد ..
فهيهأت ، هيهأت
للوعيّد .. قد ذبل
ومات و أندمّل
وتلك ..
حديقتنا الصفراء
في الخريف ..
ماتت .. بلا ستر
ماتت في العراء
وأطلبك شيئاً من جديد
لاتوقظيني في الفجر الوليد
فرائحتكِ ندُية
وبأنفاس الكون ..
تخُتلط فتولد عذراءَ
صافية المشُرب ..
والهواء .. نقية كـ قلبك
كـ فستانك الزهيّد
..
دعيني أنام في خُدرك يا باهيّة
فلقد ذقت من السير .. التعب
وعدت بلا زاد .. وروحيّ سُرقت
في بحراً يتأجُج وكل شيء منِي نُهب

فلست أملك .. إلاك ..
أنت وحدك في البدايات ..
أنت نور وخاتُمة النهايات
أنت وحدك ذلك الضوء الذي لاينطفَيء
أنت السراج .. أنت القنديل
دعيني أنام .. مغلق الذهّن
ناسياً منسيا .. وفي أحضانك
قوافل .. عائدة
وتجرد . وسفّر وحنين .


حديثُ الأموات






بعد ليل عاصّف في وجوه الإناث
وإستحياء على مضَض
وخوف من رحيل .. أو سُبات
سألتّني من أنت أيها الثاوي
وكان أحمر الشّفاه .. قد
هوىّ من عُلاه . فكان كالخّمر
وغداً .. أّمر
وكان الشتاء .. يحُتضن الطرقات
والأرصفة .. ودموع السماء
تلُطم وجوه العابرين .. بكل شغفّ
ورأفة ..
ونورّ الشمس يختفي بين السحُب
كـ جد يداعب عيّنا حفيدُته الطفلة
فقلت .. واللهّ يسمع :
نحن قوم .. لانرتدي الأقنعة
لانخشّى الذل .. بل ندفع ثمن المرُتعة
نحب دائماً أن نجلس قرب الأموات
نتأملهم ونسمع أحاديثهم الجزعّة
نتشبث بالغائبين .. صياماً أملا
أو بكاء و أنين .. نعشق الإبحار
في دنيا الغرابة والأنكار ..
لانبتغّي رؤية الأخرين ..
والحاضرون نهملهم
كـ خردة .. كـ رث قدّيم..
ونذّرهم للرياح السافية
تلوث أحشائهم الدافّئة ..
على الأصابع .. نمّشي ونتكّئ
نبتغي الوصل .. مع الماضي
المنشق .. لذلك الموتى هم
لنا أهل وأحبة . ويعاملوننا بـ رفقّ
فلا تشفّق علينا .. لأنك ستهلك
وجحيمنا سيعريك .. ويجعل منك أية ..
أيامنا محسوبة لنا لا عليّنا ..
لكن مهما طالت .. وأعجبتك الصورة
فهي في نظرنا .. تبدو قليلة
لانريدكم .. لا نرغب بكم .
فقط أرحلوا وأتركونا مع الموتى
نجالسهم ونحكي الأسرار ..
ونمضّي بالرسائل .. لعالم العشّاق
فكم هناك من ماتً حياً .. لم ينّل
وفي الركن الأخر .. فتاة تغّني للصبر
وشيء من حنين .. وحدثّ ولا كللّ
فدعّنا من رحيل .. مطُبق
كـ صوان يريد أن يضوّيء .. فيخُفق
لنرفع اليدين . ونسأل الملاك
أن يعزف الناي . في وطن الهلاك
وفي عيوننا البخيلة ..
تموّت الصورة ..
والروح الأصيلة
وأبقى هُنا وتبقى هناك ..
كـ سيدة فاتنّة
للُب . قبل الأنظار
خاطفّة